التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

وفد العمالقة المسلمين لكسرى الفرس

وفد العمالقة المسلمين لكسرى الفرس
وفد العمالقة المسلمين لكسرى الفرس


وفد العمالقة المسلمين لكسرى الفرس

بعد الإنتهاء من حروب الردة ، أطلق الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه حملاته إلى العراق و الشام ؛ فكانت بداية ظهور أكبر إمبراطورية في العالم لم يشهد مثلها في أي وقت مضى، وكانت هذه الإمبراطورية الإسلامية الجديدة في تصادم مع الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية .

كان الصِّدام العسكري بين المسلمين والفُرس قد قطع شوطًا في جبهة العراق في خلافة أبي بكر وأوَّل خلافة عمر في معارك حاسمة قادها خالد بن الوليد كمعركة ذات السلاسل، و معركة المذار، و الولجة، و أليس لكنَّه لم يبلغْ مرحلةَ اللِّقاء العسكري الحاسم بين الطرفَين، فانتصار المسلمين في معركة البويب لم يُنهِ الوجودَ السياسي والعسكري للفُرْس في العراق، ويمكِّن الدعوة الإسلامية أن تشقَّ طريقَها إلى الناس في العراق بأمْن وسلام.

فكان لا بدَّ مِن لقاء عسكري حاسِم يُنهي الوجود السياسي والعسكري للفُرْس في العراق، ويمكِّن الدعوة الإسلامية أن تشقَّ طريقها إلى الناس في العِراق، ويجعل العراقَ دار إسلام، وأمْن وسلام، فكانتْ معركة "القادسية" بقيادة سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه ، ذلك اللِّقاء العسكري الحاسم والمعركة الخالدة التي قطعت وريد الإمبراطورية الساسانية و أنهت وجودها .

وفد سعد بن أبي وقاص لكسرى الفرس

أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسالة إلى قائد جيش القادسية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يطلب منه فيه أن يبعث بوفد إلى كسرى يدعونه فيها إلى الإسلام ، فبعث سعْد بن أبي وقاص إلى ملك الفرس يزدجرد وفدًا يدعونه إلى الإسلام، فاختار 7 من أهل الرأي والمشورة و7 من أهل المهابة والقوة الجسدية ورجاحة العقل، ويقول المؤرخون: إن جميع أعضاء ذلك الوفد كانوا من العمالقة الذين يتجاوز طولهم المترين في مقاييس عصرنا.

كان الوفد يتكوّن من :

1. النعمان بن مُقَرِّن: صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ، كان القائد الأعلى لوفد العمالقة الأربعة عشر، هو أمير قبيلة مزينة البدوية، وبطل من أبطال الفتوحات الإسلامية في العراق وفارس، وأمير أمراء الجيوش الإسلامية المقاتلة في معركة نهاوند المصيرية.

2. حَمَلة بن جُويَّة: صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ .

3. المُعَنَّى بن حارثة: سيد قبيلة شيبان ، وأخو المثنى بن حارثة الشيباني، كان عملاقًا من عمالقة العرب.

4. عطارد بن حاجب: صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ.

5. سهيل بن عدي: من قادة الفتوحات الإسلامية في فارس والعراق، كان من أهل الرأي والمشورة .

6. فرات بن حيان: صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ،وسيد من سادات قبيلة بكر بن وائل، وهو من أعلم العرب بالطرق، كان بمثابة الدليل لوفد الأربعة عشر.

7. حنظلة بن الربيع: كاتب رسول الله ﷺ، عُرف بحنظلة الكاتب، أحد أشهر خطباء العرب في الجاهلية وفي الإسلام على حد سواء.

8. المغيرة بن زرارة: صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ، عُرف بفصاحة لسانه ورجاحة عقله.

9. بُسر بن أبي رُهم: أحد أبطال معركة الولجة مع خالد بن الوليد، وكان فيها قائد أحد فكي عملية الكماشة المدمرة التي أطبقت على الجيش الفارسي.

10. عاصم بن عمرو التميمي: أخو القعقاع بن عمرو التميمي، وكان كأخيه عملاقًا من عمالقة العرب.

11. عمرو بن معدي يكرب: لُقب بفارس العرب، صاحب سيف الصمصامة الأسطوري أشهر سيوف العرب، كان عملاقًا عظيم البنية، قال عنه عمر بن الخطاب تعجبًا من عظيم جسده: «الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمروًا».

12. المغيرة بن شعبة: صاحب رسول الله ﷺ، بطل من أبطال الفتوحات الإسلامية في فارس، كان عملاقًا عظيم الطول، وكان شعره طويلًا مسدلًا يزيد من هيبة شكله، أحد دهاة العرب الأربعة ، يتقن الفارسية بطلاقة .

13. الأشعث بن قيس: ملك كندة قبل الإسلام، وصاحب من أصحاب رسول الله ﷺ، اسمه الحقيقي هو معد يكرب بن قيس بن معاوية الكندي، غلب عليه لقب الأشعث، عملاق من عمالقة اليرموك والقادسية.

14. الحارث بن حسان: صاحب من أصحاب رسول الله ﷺ، وهو الرجل الذي سأله رسول الله ﷺ عن حديث عاد قوم هود وكيف هلكوا بالريح العقيم، كان سيدًا من سادات ذهل بن شيبان من بني بكر بن وائل، وكان عملاقًا عظيم الطول، وهو من أهل المهابة في ذلك الوفد.

ثم قام سعد رضي الله عنه باختيار أجود الخيول العربية الأصيلة لوفد العمالقة الأربعة عشر، وقام هؤلاء بلبس أفضل الملابس .

سار الوفد الإسلامي من القادسية، فاجتاز مدينة ساباط جنوب غربي المدائن. وصل الوفد إلى المدائن فالْتقى بكسرى الفُرْس، فقال لهم كسرى الفرس بواسطة ترجمانه: «ما جاء بكم ودعاكم إلى غزونا والولوغ ببلادنا؟ أمن أجل أنا تشاغلنا عنكم اجترأتم علينا؟»

 تحدَّث النعمان بن مقرن المزني أحد رجال الوفْد إلى يزدجرد، ودعاه إلى الإسلام بلين ولطف، وبيَّن له فضلَ الإسلام ورحمته بالناس، وعدلـه وإنصافه، فقال: فنحن ندعوكم إلى دِيننا، وهو دين حسَّـن الحَسَن، وقبَّح القُبْح كلَّه، فإن أجبتم إليه خلَّفْنا فيكم كتابَ الله، على أن تَحْكُموا بأحكامه، ونَرجع عنكم وشأنكم وبلادكم، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فالمناجزة.

اعتقد يزدجرد أنَّ حُسن أدب الوفد الإسلامي، وملاطفته في المناظرة دليلٌ على ضعْف المسلمين، فتطاول عليهم وأَخَذ يُذكِّرهم بحياتهم قبلَ الإسلام، وينعتهم بأنهم مِن أشْقَى الأمم، وأقلها عددًا، وأضعفها شأنًا، وأسوئها حالاً، فتصدَّى له المغيرة بن زرارة، فقال: يا هذا، إنك وصفْتَنا صِفةً لم تكن بها عالِمًا، فتحدَّث المغيرة عن حال العَرَب قبل دخولهم في الإسلام وما كانوا عليه، من ضلال وفُرْقة وذِلَّة، إلا أنَّ الله قد أبدلَ حالهم بالإسلام، فأصبحوا من أفضلِ الأمم عقيدةً، وأحسن الناس خُلقًا، تألَّفت قلوبهم، فاجتمعت كلمتُهم، واستقامتْ حالهم، وعزَّ جانبهم.

ثم قال: إنَّ الله ورسوله أمَرنا أن ندعوَ مَن يلوننا من الأمم إلى الإسلام، فاخترْ إن شئت أن تُسلِمَ فتنجي نفسك، أو تُعطيَ الجزية عن يدٍ وأنت صاغِر، أو السيف، فقال كسرى: «وما معنى صاغر؟».

فقال المغيرة بن زرارة بكل عزة: «أن تعطي الجزية ونرفضها، فتعطيها فنرفضها، فترجونا أن نقبلها، فنقبلها منك».

فصعق كسرى من هول ما يسمع فقال للمغيرة مهددًا: «أتستقبلني بمثل هذا؟» قال: ما استقبلتُ إلاَّ مَن كلَّمني، ولو كلَّمني غيرُك ما استقبلتُك به، فغضب يزدجرد، وأخذتْه العِزَّة بالإثم، وكان سيِّئ الأدب، ضيقًا لجوجًا، لا يأخذ برأي ولا مشورة، فأمر الوفد بالانصراف، وقال: لولا أنكم رسلٌ لقتلتُكم، ثم أمر بإحضار كيس من تُراب، فقال لرجاله: احملوه على أشْرف هؤلاء، فتقدم عاصم بن عمرو التميمي نحو كسرى وحرسه وقال لهم: أنا أشرفهم !احملوه علي! فاستغرب كسرى من هذا العربي الذي تطوع بنفسه لكي يقبل إهانته٠

فخرج العمالقة الأربعة عشر، وعاصم يحمل وقر التراب مسرعًا كأنه يحمل كنزًا ثمينًا، فجاء قائد جيوش إمبراطورية فارس إلى كسرى ليعلم منه ما دار بينه وبين وفد العرب، فقال كسرى لرستم:

«ما رأيت قومًا مثلهم من قبل، ولم أكن أعلم أن العرب فيهم مثل ذلك، ولكن أشرفهم كان أحمقهم!»

فقال رستم: «لِمَ؟»

قال يزدجرد ساخرًا: «سألتهم من أشرفهم حتى أحمله وِقْرًا من تراب، فخرج أحدهم متطوعًا وقال أنا أشرفهم! » فقال رستم وقد صُعق من هول ما سمع: «بل هو أعقلهم، لقد أعطيته للتو أرض فارس، يَا للشُّؤم! » ، عندها اسود وجه يزدجرد، فنادى على جنوده وأمرهم بأن يلحقوا بعاصم ويرجعوا منه كيس تراب أرضهم، إلا أن وفد المسلمين كان قد وصل إلى سعد بتراب أرض فارس، ليجعله بين يدي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فاستبشر سعد، واستبشر المسلمون، وكان ذلك مقدمة لنصر القادسية العظيم .

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات

انقر هنا من اجل دعوة اصدقائك على الفيسبوك ';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر