التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

الإمام القرطبي المفسّر

 الإمام القرطبي المفسّر
 الإمام القرطبي المفسّر


الإمام القرطبي المفسّر

علماء المسلمين

يقول الإمام النووي - رحمه الله - في كتابه: "تهذيب الأسماء واللغات"(1 / 10):

"اعلم أن لمعرفة أسماء الرجال، وأحوالهم، وأقوالهم، ومراتبهم: فوائدَ كثيرة؛ منها: معرفة مناقبهم وأحوالهم، فيتأدب بآدابهم، ويقتبس المحاسن من آثارهم، ومنها: مراتبهم وأعصارهم، فينزلون منازلهم، ولا يقصر بالعالي في الجلالة عن درجته، ولا يرفع غيره عن مرتبته، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 76]

ترجمة الإمام القرطبي المفسّر

محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب(الأندلس) حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضاً. انتقل إلى مصر واستقر بمنية بني خصيب (المنيا) حتى وافته المنية في 9 شوال 671 هـ، وهو يعتبر من كبار المفسرين وكان فقيهًا ومحدثًا ورعًا وزاهدًا متعبدًا.

نشأة الإمام القرطبي

نشأ الإمام رحمه الله - في قرطبة بالأندلس، في عصر الموحِّدين ، وظلَّ يعيش بها حتى سقطت في أيدي الفرنجة سنة 633هـ ، فانتقل منها إلى مصر، واستقرَّ بها حتى وافته المنيَّة، ومعلوم أن الأندلس، وبخاصة قرطبة (عاصمة الأندلس الإسلامية بأكملها وأهم مدينة في شبه الجزير، وقرارة أولي الفضل والتُّقى، ووطن أولي العلم والنهى، وقلب الإقليم، وينبوع متفجر العلوم، ومن أفقها طلعت نجوم الأرض، وأعلام العصر، وفرسان النَّظْم والنثر، وبها أنشئت التأليفات الرائعة، وصنِّفت التصنيفات الفائقة...) ، وكانت أيضًا أكثر بلاد الأندلس كتبًا، وأهلها أشد الناس اعتناءً بخزائن الكتب، من أروَج متاجريها حتى قيل: "إنه إذا مات عالمٌ بإِشْبِيلِيَة فأُريدَ بيعُ كتبه، حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها" وأنجبت المدينة علماء و أدباء كُثر نذكر منهم الشاعر ابن زيدون، والشاعرة الأموية ولادة بنت المستكفي، والفقيه ابن حزم، والعالم عباس بن فرناس، و الإمام شمس الدين القرطبي موضوع مقالناهذا ، كما أنتقل إليها الموسيقي زرياب وأسس دار المدنيات..

بدأ المؤرخون يُشيرون إلى المكتبة الأموية كواحدة من أشهر مكتبات قرطبة ، يصف لنا العلامة ابن حزم (ت: 456هـ) ضخامة المكتبة الأموية، بحديثه الذي أجراه مع القائم بأعمالها في عهد الحكم المستنصر ويُدعى تليد الفتى، قال ابن حزم: "وأخبرني تليد الفتى -وكان على خزانة العلوم بقصر بني مروان بالأندلس- أن عدد الفهارس التي كانت فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة، في كل فهرسة خمسون ورقة، ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين فقط" . أي أن عدد فهارس المكتبة الأموية كان 2200 ورقة فيها أسماء المؤلفات فقط، وهذا دليل على ضخامة تلك المكتبة الملكية التي يمكن تقدير عدد الكتب بها بأكثر من 100 ألف كتاب.

تأثر الإمام القرطبي كثيراً بالغنى الثقافي والمعرفي الذي كانت تعرفه الأندلس عامة وقرطبة خاصة. فنشطت الحركة العلمية في شتى الميادين اللغوية والعلمية والشرعية، نال منها الإمام الشيء الكثير. وكان من شيوخ القرطبي:

ابن رواج وهو الإمام المحدث أبو محمد عبد الوهّاب بن رواج واسمه ظافر بن على بن فتوح الأزدي الإسكندراني المالكي.

ابن الجميزي: وهو العلامة بهاء الدين أبو الحسن على بن هبة الله بن سلامة المصري الشافعي وكان من أعلام الحديث والفقه والقراءات.

أبو عباس أحمد بن عمر بن إبراهيم المالكي القرطبي (صاحب المفهم في شرح صحيح مسلم)

الحسن البكري :هو الحسن بن محمد بن عمرو التيمي النيسابوري ثم الدمشقي أبو على صدر الدين البكري.

كان المنهج التعليمي لأطفال المجتمع الأندلسي في عصر الإمام القرطبي فريد من نوعه ،يعطينا فكرة عن تكوين العقلية العِلمية للإمام القرطبي ، فهذا أبو بكر بن العربي - رحمه الله - يقول: "والذي يَجب على الوليِّ في الصبيِّ المسلم إذا عقل، أن يلقنه الإيمان، ويُعلمه الكتابة والحساب، ويُحفِّظه أشعار العرب العاربة، ويعلمه العوامل في الإعراب، وشيئًا من التَّصريف، ثم يُحفظه - إذا استقل واشتدَّ في العشر الثاني - كتاب الله، ثم يحفظ أصول سنن الرَّسول..).، وقد أوصى الإمام ابن العربي بألا يخلط في التَّعليم بين عِلمين، إلا أن يكون الطَّالب ذا جودة في الفهم، وقوة في النَّشاط، وقابليَّة لذلك .

أخلاقه وصفاته :

ان ورعًا تقيًّا: لقد أثنى العلماء على الإمام القرطبي؛ لما كان يتحلى به من صفات حميدة وخِلال حسنة، ولما يتمتع به من ورع وتُقى، وزهد في الدنيا وزخرفها؛ فهذا ابن فرحون يقول عنه: (كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجُّه، وعبادة، وتصنيف، وكان قد اطَّرح التكلُّف، يمشي بثوب واحد، وعلى رأسه طاقية..) ، ومثل ذلك قال عنه المقري في نفح الطيب.

وكان الإمام القرطبي - رحمه الله يتميّزُ بعفة اللسان، ورقة العبارة، وحسن المناظرة مُنصفًا لا يتعصب لرأي من الآراء.

علمه و مؤلفاته

المطالع لتفسير الإمام القرطبي يلاحظ تأثرا كبيراً بعلماء سبقوه منهم:

الطبري: صاحب "جامع البيان في تفسير القرآن"، أفاد منه القرطبي وتأثر به خاصة في التفسير بالمأثور. الماوردي: وقد نقل عنه القرطبي وتأثر به. أبو جعفر النحاس: صاحب كتابي:" إعراب القرآن، ومعاني القرآن" وقد نقل عنه القرطبي كثيراً. ابن عطية: وهو القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية صاحب "المحرر الوجيز في التفسير"، وقد أفاد القرطبي منه كثيراً في التفسير بالمأثور وفي القراءات واللغة والنحو والبلاغة والفقه والأحكام. أبو بكر ابن العربي صاحب كتاب "أحكام القرآن"، أفاد منه القرطبي وناقشه ورد هجومه على الفقهاء والعلماء.

لقد ترك لنا القرطبي - رحمه الله - عددًا من المصنَّفات المفيدة التي تدل على كثرة اطلاعه ووفور علمه، وهي مؤلفات منقطعة النظير في بابها ، ذكر المؤرخون للقرطبي عدة مؤلفات منها :

"الجامع لأحكام القرآن" هو كتاب جمع تفسير القرآن كاملاً.

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

التذكار في أفضل الأذكار

الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى

الإعلام بما في دين النصارى من المفاسد والأوهام واجتهار محاسن دين الإسلام.

قمع الحرض بالزهد والقناعة.

المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس.

اللمع اللؤلؤية في شرح العشرينات النبوية

تأثر به كثير من المفسرين جاءوا بعده، وانتفعوا بتفسيره وأفادوا منه كثيرا. ومن هؤلاء:

الحافظ بن كثير و أبو حيان الأندلسي الغرناطي ، وذلك في تفسيره البحر المحيط. الشوكاني: القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني، وقد أفاد من القرطبي كثيراً في تفسيره فتح القدير.

أقوال العلماء فيه

قال عنه الذهبي: " إمام متفنن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة إطلاعه ووفود عقله وفضله".الحركة العلمية في عصر القرطبي:نشطت الحياة العلمية بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين (514 - 668 هـ) وهو العصر الذي عاش فيه القرطبي فترة من حياته أيام إن كان بالأندلس وقبل أن ينتقل إلى مصر ومما زاد الحركة العلمية ازدهاراً في هذا العصر: أن محمد بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية كان من أقطاب علماء عصره وقد أفسح في دعوته للعلم وحض على تحصيله.

فقد عاصر الإمام نهضة الفكر والأدب في عهد الموحدين ، وإ ستفاد من هد النشاط الفكري و إحتكَّ بكثير من العلماء.

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات

انقر هنا من اجل دعوة اصدقائك على الفيسبوك ';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر