التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

"علم الفلاحة في الأندلس" العلاّمة النباتي ابن بصال الطليطلي

العلاّمة النباتي ابن بصال الطليطلي "علم الفلاحة في الأندلس"
العلاّمة النباتي ابن بصال الطليطلي "علم الفلاحة في الأندلس"

 "علم الفلاحة في الأندلس" العلاّمة النباتي ابن بصال الطليطلي 

كان للحضارة الإسلامية أثرها البالغ في مختلف الجوانب في الحياة ، ولعل منها الجانب الاقتصادي الذي يشكل قطاعا هاما من قطاعات التعاملات، فبدايةً بالزراعة التي تُعتبر رافعة مهمّة للإقتصاد وتطوير المجتمعات و صلابة تماسكها فالأمن الغدائي الركيزة الأولى في التطوير الحضاري لإي مجتمع، لذالك أخذت الفلاحة في المجتمع الإسلامي من العناية الشيء الكثير لكونها تزدهر في عهد الدول التي تعمل على توفير مياه الري واستصلاح الأراضي وتيسير نقل المحاصيل.لا يخفى على المهتمين بالشأن الفلاحي ما أسهمت به المدرسة الأندلسية في تقدم علوم الزراعة والري .

إشتهرت زراعة الحبوب والفواكه والقطن والأزهاروالخضروات والنباتات المختلفة التي تُعد مصدراً للأدوية والعقاقير تحت ظلِّ الحضارة الإسلامية ، وقد أدخل العرب تحسينات كثيرة على طرق الحرث والغرس والري، وهذا ماجعل الأندلس مثلاً في عهدهم (جنة الدنيا) ومن هنا نقل الأوروبيون الكثير من الزراعات وطرق الري إلى أوروبا واهتموا بها ليحظوا بمثل ذلك التطور الزراعي الإسلامي ولذلك كان التاثير واضحاً هنا من خلال هذا النقل والتقليد.

الفلاحة في الأندلس

كان أهل الأندلس من أنبغ الشعوب في فلاحة الأرض وتربية الماشية وغرس الحدائق وتنظيم طرق الري والصرف ومعرفة أحوال الجو، وكل ما يتعلق بفنون الزراعة وخواص النبات. وكانت مزارعهم وحدائقهم مضرب الأمثال في الجودة والنماء وقد نقل العرب من المشرق وشمال إفريقية إلى إسبانيا، كثيرا من المحاصيل والأشجار كالقطن والأرز وقصب السكر والزعفران والنخيل الذي ما زالت تزدان به الحدائق والمدن الإسبانية الجنوبية والزيتون الذي غدا فيما بعد، وحتى اليوم، أعظم محاصيل إسبانيا، وكانت بسائط شبه الجزيرة الإيبيرية في أيامهم رياضا نضرة، وكانت حقول القمح وغابات الزيتون وحدائق البرتقال والرمان والكروم، من أبدع ما ترى العين في وديان الأندلس ومروجها، وأما نبوغ مسلمي الأندلس في تنظيم وسائل الري والصرف واستجلاب المياه وتوزيعها بالطرق الفنية، فما زالت تشهد به آثارهم الباقية إلى الآن في وديان الأندلس، من القناطر والجداول الدارسة، وما زالت ثمة مناطق كثيرة ولاسيما في أحواز بلنسية ومورسيا تقوم في زراعاتها على مشاريع الري الأندلسية القديمة. وكان لأهل الأندلس شهرة خاصة في غرس الحدائق وتنظيمها، وقد كانت حدائق رصافة الأندلس  والزهراء والزاهرة وطليطلة وإشبيلية بدائع تشهد لهم بوفرة البراعة وحسن الذوق، وكانت روعتها مستقى لخيال الشعراء والكتاب، وما زالت هذه البراعة حتى اليوم، عَلـَما على جمال الحدائق الأندلسية.

جدير بالذكر أن معظم علماء النبات والزراعة المسلمين، قد نبغوا في الأندلس، وأن الزراعة، لم تصل في أي بلد آخر في العالم الإسلامي، بل في سائر العالم المعروف يومئذ، إلى ما وصلت إليه في الأندلس من التقدم والازدهار. ويرجع ذلك أولا إلى طبيعة شبه الجزيرة الإيبيرية، وكثرة أنهارها ووديانها، وبقاعها الخصبة وتنوع إقليمها وتربتها، وثانيا إلى نبوغ أهل الأندلس في الفنون الزراعية، وبراعتهم المثالية في فلاحة الأرض وغرسها واستخراج ثمراتها، فكانت الريادة الاسلامية في علوم الفلاحة.

من هو ابن بصال الطليطلي ؟

الحاج أبو عبد الله إبراهيم الطليطلي المعروف بـابن بصال (ازدهر بين عامي 1038 - 1075)، عالم نبات وأحد أشهر علماء الفلاحة في القرن 12 (القرن 5 هـ). ولد في طليطلة في إشبيلية جنوب أسبانيا كان من أوائل من ألف في الفلاحة، ومارسها في بلده طليطلة علمًا وعملًا، بحيث كان ينتقل من الدراسة النظرية إلى العمل التجريبي، وسمي بابن البصال نسبة إلى إشتغاله الكثير بزاعة البصل.

كتاب الفلاحة لابن بصال

ويعتبر كتاب ابن بصال أحد أهم الكتب التي وصلتنا في مجال الزراعة الأندلسية، ويضم الكتاب جميع ما يتعلق بفن الزراعة، ويذكر محققا كتاب الفلاحة لابن بصال (كتاب الفلاحة، نشره وترجمه وعلق عليه: خوسي مارية مياس بييكروسا، ومحمد عزيمان معهد مولاي الحسن، تطوان 1955م)، الإشارات المتعلقة بابن بصال في كتب معاصريه ومن جاء بعده من المؤلفين مرتبة ترتيبا تاريخيا مبتدئين بكتاب النبات لأبي الخير الأشبيلي -المجهول المؤلف زمن نشر كتاب ابن بصال- الذي عنوانه "عمدة الطبيب في معرفة النبات لكل لبيب"، وهو الكتاب الذي قام المستعرب آسين بلاسيوس بدراسته، وقد ألف كتابه بعد سنة 488هـ / 1095م، وأبو الخير الأشبيلي يردد بين حين وآخر صدى مذكرات جرت بينه وبين ابن بصال في الأندلس على ما يظهر، ولعلها كانت في قرطبة أو إشبيلية حيث توجه ابن بصال بعد سقوط طليطلة في يد المسيحيين الصليبيين سنة 478هـ / 10855م.

إنتقال ععلوم الفلاحة إلى أروبا عبر الأندلس

إذا كان علماء النبات الأندلسيين، هم أعظم من نبغ في هذا الميدان، في العالم الإسلامي فإنّ الفنون الزراعية، انتقلت على يد الرواد المسلمين، وعلى يد المحلات الإسلامية المتعددة التي قامت خلال القرن العاشر الميلادي في جنوبي فرنسا، وفي ليجوريا وجنوبي سويسرا، إلى شعوب هذه الأقطار. ويقال أن القمح الأسود الذي يعتبر اليوم من أهم محاصيل فرنسا الجنوبية إنما هو أثر من آثار أولئك الرواد، فهم الذين نقلوا بذوره إلى فرنسا، وهم أيضا الذين نقلوا فسائل النخيل الذي مازالت تزدان به شواطئ الريفييرا.

إن علماء الزراعة المسلمين، هم كذلك أعظم الرواد في هذا الميدان في العصور الوسطى. ولدينا من هؤلاء الرواد عدة من العلماء الأندلسيين، نستطيع أن نذكر من هؤلاء كبار أئمّتهم في علوم الفلاحة كإبن بصـّال الطليطلي، وابن مالك الطغنري الغرناطي، وابن العوام الإشبيلي وابن لونكو القرطبي".

ولسنا نعرف الكثير عن حياة أولئك العلماء الزراعيين وإن كانت كتبهم تشهد بنبوغهم الفائق في هذا الميدان. فأما ابن بصـَّال فقد عاش في طليطلة في عصر بني ذي النون، ملوكها من الطوائف، في أواسط القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) وكان يعنى بالإشراف على حدائق بني ذي النون الفخمة التي كانت "بالمنية" الشهيرة التي أنشأوها خارج طليطلة على منحنى نهر التاجه. وقد اشتهر ابن بصـّال يومئذ بتجاربه العلمية الناجحة في توليد الغراس، ومكافحة الآفات الزراعية.

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات

انقر هنا من اجل دعوة اصدقائك على الفيسبوك ';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر