التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

حروب الردة "معركة اليمامة "

حروب الردة "معركة اليمامة "

حروب الردة "معركة اليمامة "


حروب الردة "معركة اليمامة "

قصة معركة اليمامة (معركة عقرباء) أو حديقة الموت بأرض اليمامة، وهي أخطر معركة قادها المسلمون في حروب الردة بقيادة خالد بن الوليد وفيها قتل مسيلمة الكذاب ، تقع عقرباء شرق شبة الجزيرة العربية بمنطقة اليمامة، بين شعابها ووديانها نختزل التاريخ،وفي باحتها الواسعة تحكي لك "مقبرة الصحابة" ملحمة "حروب الردة"، وكيف ارتدت العرب وامتنعت عن دفع الزكاة حتى تتالت عليهم جيوش "الصديق" رضي الله عنه من "عكرمة بن أبي جهل" و"شرحبيل بن حسنة" وانتهاءً ب"خالد بن الوليد" رضي الله عنهم أجمعين، لتنتهي ملحمة "حديقة الموت" في موقعة "عقرباء" بإنتصار المسلمين.

معركة اليمامة، وقعت في ديسمبر 632 م. بين قوات الخليفة أبو بكر الصديق ومسيلمة الكذاب، مدعي النبوة ، عندما قامت حركة الردة، واشتعل أوارها فى شبة الجزيرة العربية عقد الخليفة أبو بكر الصديق أحد عشر لواء لمواجهة حركة الردة فى كل مكان، وفى آن واحد، وقد وجه "الصديق" كلا من عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة إلى "بنى حنيفة"، وأمرهما ألا يشتبكا معهم حتى يفرغ المسلمون من "طليحة الأسدى"، فتسرع "عكرمة" واشتبك مع مسيلمة و"بنى حنيفة" فهُزم، فعنفه الخليفة "أبو بكر" وقال له: "لا ترانى ولا أراك، لا ترجعن فتوهن الناس، امض إلى حذيفة وعرفجة فقاتل أهل عمان ومهرة، ثم تسير أنت وجندك تستبرئون الناس حتى تلقى المهاجر بن أبى أمية باليمن وحضرموت".

ويتضح لنا أيضًا مدى فقة الخليفة "أبو بكر" الذى منع المنهزمين من العودة حتى لا يهنوا الناس، ويدخل الهزيمة النفسية إلى قلوبهم، ويؤثروا على معنويات المسلمين فى هذه الفترة العصيبة، بعد أن رأى الخليفة "أبو بكر" قوة شوكة "مسيلمة الكذاب" قرر أن يرميه بأقوى الألوية الإسلامية، وهو اللواء الذى يقوده سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضى الله عنه، وبالفعل تحرك لواء "خالد" إلى اليمامة، وصحبه الكثير من الأنصار، وكان يحمل لواء الأنصار "ثابت بن قيس" ويحمل لواء المهاجرين "أبو حذيفة بن عتبة" و"زيد بن الخطاب".

وفي الوقت الذي توجه فيه خالد من المدينة لمحاربة مسيلمة الكذاب كان هناك جيش آخر متجه من الشمال إلى بني حنيفة لقتالهم أيضا، وعلى رأس هذا الجيش سجاح التي ادعت النبوة، فهو ليس جيشًا مسلمًا، بل إنه جيش مرتد، وهذا الجيش على أغلب التقديرات تعداده يصل إلى مائة ألف، فلم تكن قوة المرتدين قوة واحدة، بل كان هدف كل قوة السيطرة على الجزيرة العربية بمفردها.

جيش المرتدّين

أما مسيلمة بن حبيب الكذاب فكانت عنده مجموعة كبيرة من الحصون، أكبرها يسمونه الحديقة، وله أسوار عالية، وكانت قوة مسيلمة كبيرة جدا لا تستوعبها هذه الحديقة، فخرج بجيشه خارج حديقته، وعسكر خارج اليمامة في منطقه تسمى عقرباء، وجهز جيشه، وجعل على ميمنته محكم بن الطفيل، وهو وزير مسيلمة، اتخذه وزيرا منذ ادَّعى النبوة, وجعل على الميسرة نهار الرَّجال الذي ارتد مع مسيلمة، وبقي مسيلمة نفسه في مؤخرة جيشه، ووضع خيمته على باب حصنه، حتى إذا حدثت هزيمة يدخل هو الحصن، وكان هناك بعض الحصون الأخرى، وضعوا فيها النساء .

تقاطر الناس على مْسيلمة الكداب دفاعًا عن العصبية القبلية، وليس إيمانًا بدعوة الكذاب، وكان ممن خرج من "بنى حنيفة" رجل داهية اسمه "مجاعة بن مرارة" فى سرية يطلب ثأرًا لهم من قبيلة "بنى عامر"، فأسره المسلمون وأصحابه فقتلوهم جميعًا، واستبقوا "مجاعة" لمكانته فى "بنى حنيفة"، وخرج مسيلمة بالأموال والنساء، وقام فى "بنى حنيفة" خطيبًا : "يا بنى حنيفة قاتلوا اليوم فإن اليوم يوم الغيرة، فإن انهزمتم تستردف النساء سبيات، وينكحن غير خطيبات، فقاتلوا عن أحسابكم، وامنعوا نساءكم"، وهكذا استطاع مسيلمة أن يلعب على وتر العصبية وصيانة الأعراض، وهى أمور تجعل القتال على أشده، ويجعل الناس يقاتلون حتى الموت، وقد كان.

نشوب المعركة

اقترب خالد بن الوليد، وبدأت موقعة اليمامة،وكان أول وقود المعركة دم الخائن الكافر الضال "نهار الرجال بن عنفوه" عندما قتله الصحابى زيد بن الخطاب، فكان أول قتيل فى صفوف الكافرين إلى جهنم وبئس المصير، واشتد القتال فى بصورة لم يرها المسلمون فى بداية المعركة، حتى وصل "بنو حنيفة إلى خيمة "خالد بن الوليد" نفسه، وكان مجاعة أسيرًا بها ومعه "أم تميم" زوج "خالد بن الوليد"، وهموا أن يقتلوها فمنعهم مجاعة وأجارها منهم، وشعر المسلمون بالضغط الرهيب فنادى "خالد بن الوليد" فى الناس :"امتازوا أيها الناس لنعلم بلاء كل حى، ولنعلم من أين نؤتى" .

وهنا انطلقت بطولات رائعة، وهاكم طائفة من مشاهد المعركة: كان الصحابى الجليل "ثابت بن قيس" حامل لواء الأنصار قد رأى انهزام المسلمين أمام المرتدين، فحفر لنفسه حفرة حتى وسطه، ولبس كفنه وتحنط، ثم قال: "بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين، اللهم إنى أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء (يعنى المرتدين) وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء (يعنى المسلمين)" ثم قاتل حتى استشهد.

وقال زيد بن الخطاب -أخو عمر بن الخطاب: "لا نحور بعد الرجال، والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو أقتل، فأكلمه بحجتى، غضوا أبصاركم، وعضوا على أضراسكم أيها الناس، واضربوا فى عدوكم، وامضوا قدمًا"، واستمر فى القتال حتى استشهد رحمه الله.

وقال أبو حذيفة بن عتبة: "يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال"، وقاتل حتى استشهد، كما تمنى يوم أن قال للرسول صلى الله عليه وسلم كلمة فى ساعة غضب يوم غزوة بدر، وغضب منها الرسول فاعتذر منها "أبو حذيفة"، ثم قال "ما أنا بآمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ ولا أزال منها خائفًا، إلا أن تكفرها عنى الشهادة" فنالها رحمه الله.

حمل الراية بعده سالم مولى أبي حذيفة فقال له المسلمون: "نخشى أن نؤتى من قبلك" فقال :"بئس حامل القرآن أنا إذًا"، وتقدم وقاتل رضى الله عنه وأرضاه. اشتد المسلمون فى القتال، ودارت رحاهم على مسيلمة ومن حوله، وتذمرت بنو حنيفة، وقاتلت قتالًا رهيبًا دفاعًا عن العصبية، وعلم "خالد بن الوليد" أن الحرب لا تركد إلا بقتل مسيلمة، ولم تحفل "بنو حنيفة" بمن قتل منها، وقال "خالد" :"هل من مبارز؟".

فقام له العديد من الأبطال فبارزهم وقتلهم جميعًا، ثم دعا "خالد"مسيلمة للحوار، وعرض عليه عدة أشياء ليوافق على الصلح، والعودة إلى الحق والإسلام، وكان "لمسيلمة" شيطانه الذى يستشيره فكلما عرض عليه "خالد"شيئًا لوى مسيلمة عنقه ليستشير شيطانه الذى رفض كل العروض، وأثناء الحوار أدرك "خالد أن وراء مسيلمة شيطانًا فلن يقبل أبدًا بأى عرض أو توبة، فانقض "خالد" ومن معه على معسكر مسيلمة، وشد عليهم فى القتال شدة عظيمة جعلت مسيلمة يفر هو و"بنو حنيفة"، وكان يقود "بنو حنيفة" رجل اسمه "محكم اليمامة" فنادى :"محكم اليمامة" فى "بنو حنيفة" قائلًا: "عليكم بالحديقة، عليكم بالحديقة".

البراء بن مالك فاتح باب حصن الحديقة


عندما دخلت بنو حنيفة الحديقة أغلقوا على أنفسهم الأبواب، وحار المسلمون ماذا يفعلون؟ وكان فى جيش المسلمين رجل من طراز فريد، أشبه ما يكون بالرجل الخارق الغير عادى، وهو الصحابى الجليل مجاب الدعوة البراء بن مالك وكان من الشجاعة والإقدام بمكان لا يوازيه أحد من الناس وقتها، ومن شدة شجاعته وإقدامه كان الخليفة يوصى ألا يجعلوه على قيادة الجيش حتى لا يهلكهم من شدة إقدامه، فلما وصل المسلمون إلى حديقة الموت قال للمسلمين :"يا معشر المسلمين ألقونى عليهم فى الحديقة" فقالوا: "لا نفعل" فقال: "والله لتطرحنى عليهم".

وقف " البراء بن مالك" محمول على ظهر ترس على أسنة الرماح، حتى وصل إلى سور الحديقة العالى، ثم انقضّ كالصاعقة المحرقة من السماء على المرتدين، وهم فى الحديقة، وعددهم أكثر من ثلاثين ألفًا، وفى يديه سيفان يضرب بهما يمنة ويسرة كالإعصار، حتى فتح الباب للمسلمين.

النصر للمسلمين و هزيمة المُرتدّين

ودخل المسلمون وهم يكبرون، فقتل فيها مسيلمة وكان قاتله هو وحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب بحربته الطويلة وفى نفس الوقت كان الصحابى أبو دجانة البطل المشهور، صاحب العصابة الحمراء قد ضرب رأس مسيلمة بالسيف، فاشترك الاثنان فى قتله.

وبقتل مسيلمة انهارت قوى "بنى حنيفة" وانهزموا، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب، وأنزل الله بنصره على المؤمنين، وكبت المرتدين، وبعدها تابت بنو حنيفة وعادوا للإسلام مرة أخرى بعد هذه المعركة التى كانت أعنف معركة خاضها المسلمون فى تاريخهم حتى سنة 11هـ وكانت سببًا مباشرًا لجمع القرآن، لكثرة من استشهد فيها من حملة القرآن، وقد استشهد في اليمامة ألف ومائتا شهيد منهم زيد بن الخطاب والطفيل بن عمرو وأبو دجانة وسالم مولى أبي حذيفة و ابي حذيفة و عبد الله بن سهيل وغيرهم كثير من كبار الصحابة ، فى حين قتل من المرتدين خمسة عشر ألفًا أى أن كل مسلم قتل أمامه خمسة عشر مرتدًا.

وكانت المعركة فاصلة ففيها انتصر المسلمون وهزم اعداؤهم بعد معركة من اعنف المعارك والتي سميت بعد ذلك بحديقة الموت .

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات

انقر هنا من اجل دعوة اصدقائك على الفيسبوك ';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر