أبو الجراحة الحديثة الزهراوي

أبو الجراحة الحديثة الزهراوي
أبو الجراحة الحديثة الزهراوي

أبو الجراحة الحديثة الزهراوي

الحضارة الاسلامية

برز في تاريخ الحضارة الإسلامية علماء أعلام، غدوا نجومًا في سماء العلم والحضارة والتقنية،  وذلك من خلال ما قدموه من إبداعات واكتشافات واختراعات وإسهاماتهم في الحضارة الحديثة  مازال الغرب يذكر العلماء المسلمون و فضلهم على العالم ، وما تركوه من بصمات في صرح الحضارة الاسلامية  و إختراعات إسلامية غيّّرت الحضارة الانسانية ، نذكر اليوم عالما عايش عصر النهضة الاسلامية في الاندلس التي أنتجت علماء عباقرة ساهمو و أتّرُوا في الحضارة الانسانية كأمثال العالم الكميائي مسلمة المجريطي و رائد علم الفلك التطبيقي الزرقالي والعالم محمد الغافقي أحد مؤسسي طب العيون في العالم و ابن سحنون مؤسس المنهاج التعليمي كانو رُوادا في كل المجالات كالفلاحة فكانت الريادة الاسلامية في علوم الفلاحة  فنظموا القطاع الزراعي فأُنشأت  محكة المياه و فكانت حدائق الرصافة في الاندلس من أجمل حدائق العالم   و مكتبة قرطبة وغير دالك مه منابع العلوم و صور الحضارة الاسلامية .

من هو الزهراوي

أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي المعروف في العالم الغربي باسم Albucasis، هو طبيب عربي مسلم عاش في الأندلس. يعد أعظم الجراحين الذين ظهروا في العالم الإسلامي، ووصفه الكثيرون بأبو الجراحة الحديثة، يعدُّ من أعظم الجراحين الذين أنجبتهم البشرية عبر العصور والأزمان إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.

مولده و نشأته

ولد أبو القاسم الزهراوي في مدينة الزهراء الأندلسية، ونُسب إليها، ويفترض بعض الباحثين أنه ولد سنة (325 هـ/ 936م)، أما وفاته فقيل إنها سنة (404هـ/ 1013م)، وقيل سنة (427هـ/ 1036م).

عايش الزهراوي أوج الحضارة الإسلامية في الأندلس، ونشأ في بيئة توفرت فيها جميع وسائل الإنتاج العلمي والفكري والعقلي؛ ليأتي هو مثالاً فريدًا على عظمة ومدى ما وصلت إليه الحضارة الإسلامية في هذا الوقت من التاريخ ، وكانت رعاية العلم والعلماء سنة حميدة للخلفاء هناك. كان في قرطبة وقتها 50 مستشفى و70 مكتبة..

وقد ذكره ابن حزم في كتاباته وعدَه من أعظم أطباء الاندلس وقد كتب سيرته الذاتيه الحميدي في كتابه " جذوة المقتبس في ذكر علماء الاندلس " وذلك بعد وفاة الزهرواي بستين عاما حيث قال عنه " من أهل الفضل والدين والعلم " . فهو طبيب مسلم عربي ويعد من أعظم الجراحين في العالم الاسلامي ووصف بأبو الجراحه الحديثه . وقال عنه ابن أبي أصيبعة : " كان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة، جيد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب، وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي، ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو أكبر تصانيفه وأشهرها، وهو كتاب تام في معناه. ووصفه غوستاف لوبون بأنه: " أشهر جراحي العرب، ووصف عملية سحق الحصاة في المثانة على الخصوص، فعُدَّت من اختراعات العصر الحاضر على غيرِ حقٍّ " .

ووصفه غوستاف لوبون بأنه: " أشهر جراحي العرب، ووصف عملية سحق الحصاة في المثانة على الخصوص، فعُدَّت من اختراعات العصر الحاضر على غيرِ حقٍّ".

ألتحق بالعمل في مستشفى قرطبة الذي أنشأه الخليفة عبد الرحمن الناصر، حيث كان يُعمِل النظر في الطرق والوسائل المستخدمة في علاج المرضى، ومع المطالعة وتلك المتابعة الجادة تكونت شخصيته العلمية، وترسخت قناعاته في المضمار الطبي حتى أصبح ذا خبرة عظيمة بالأدوية المفردة والمركبة، وجمع بين الطب والصيدلة، ثم إنه قد اقتنع بأهمية مزاولة الطبيب لفن الجراحة بدلاً من أن يوكل ذلك -كما كانت العادة- للحجّامين أو الحلاقين، فمارس الجراحة وحذق فيها وأبدع، حتى صار عَلَمًا من أعلام طب الجراحة، لدرجة أنه لا يكاد يذكر اسمه إلا مقترنًا مع الطب الجراحي.

أبو الجراحة الحذيثة

كان طبيبا شاملا تنوعت خبرته في مجالات الطب كافة، وأجادها بشكل ملفت. فبالإضافة إلى الطب الباطني والجراحة، عالج الأسنان وخبرَ الأورام السرطانية وكتب عنها حقائق لا تزال تستخدم إلى يومنا هذا، والناظر إليها لا يملك إلا أن يقف إجلالا وإكبارا لهذا العالم الذي وهبه الله تلك البصيرة النافذة التي استطاع بواسطتها التوصل إلى استنتاجات تعتبر غاية في التقدم بالنسبة لشخص عاش في القرن العاشر الميلادي.

مارس الزهراوي ما يعرف في الطب اليوم بالملاحظة السريرية، فكان يتفقد مرضاه بانتظام ويدون ملاحظاته ويدرس تطور مراحل مرضهم ليتمكن من التوصل إلى العلاج الناجع. ومن الملاحظ على كتاباته في هذا المجال قوة ملاحظته ومنهجه العلمي الدقيق وتأريخه لكل تفصيل من التفاصيل.

حلَ كتاب الزهراوي في الجراحة محلَّ كتابات القدماء، وظل العمدة في فن الجراحة حتى القرن السادس عشر، وباتت أفكاره حدثًا تحوُّليًّا في طرق العلاجات الطبية؛ حيث هيأ للجراحة قدرة جديدة في شفاء المرضى أذهلت الناس في عصره وبعد عصره. وقد اشتمل هذا البحث على صورة توضيحية لآلات الجراحة (أكثر من مائتي آلة جراحية)، كان لها أكبر الأثر فيمن أتى من بعده من الجراحين الغربيين، وكانت بالغة الأهمية على الأخص بالنسبة لأولئك الذين أصلحوا فن الجراحة في أوربا في القرن السادس عشر؛ فقد ساعدت آلاته هذه على وضع حجر الأساس للجراحة في أوربا.



وقد وصف الزهراوي هذه الآلات والأدوات الجراحية التي اخترعها بنفسه للعمل بها في عملياته، ووصف كيفية استعمالها وطرق تصنيعها، ومنها: جفت الولادة، والمنظار المهبلي المستخدم حاليًا في الفحص النسائي، والمحقن أو الحقنة العادية، والحقنة الشرجية، وملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، ومقصلة اللوزتين، والجفت وكلاليب خلع الأسنان، ومناشير العظام، والمكاوي والمشارط على اختلاف أنواعها، وغيرها الكثير من الآلات والأدوات التي أصبحت النواة التي طُوِّرَتْ بعد ذلك بقرون لتصبح الأدوات الجراحية الحديثة.

ونظرة واحدة على آلة مثل التي ابتكرها واستخدمها في الحقن (الحقنة)، والتي سماها (الزراقة)، تعبر إلى أي حدٍّ كانت الإضافات التي قدمها الزهراوي، تلك الآلة البسيطة في تركيبها.. العبقرية في فكرتها.. بالغة النفع في علاج المرضى!

وعن طريق هذه الآلات أجرى الزهراوي عمليات جراحية أحجم غيره عن إجرائها، وأبدع منهجًا علميًّا صارمًا لممارسة العمل الجراحي، يقوم على دراسة تشريح الجسم البشري ومعرفة كل دقائقه، والاطلاع على منجزات من سبقه من الأطباء والاستفادة من خبراتهم، والاعتماد على التجربة والمشاهدة الحسية، والممارسة العملية التي تكسب الجراح مهارة وبراعة في العمل باليد -أي الجراحة- وبيَّن ذلك لطلابه في كتابه (التصريف لمن عجز عن التأليف).

يقول كامبل في كتابه (الطب العربي): "كانت الجراحة في الأندلس تتمتع بسمعة أعظم من سمعتها في باريس أو لندن أو أدنبره؛ ذلك أن ممارسي مهنة الجراحة في سرقسطة كانوا يُمنحون لقب طبيب جرّاح, أما في أوربا فكان لقبهم حلاّق جرّاح، وظلَّ هذا التقليد ساريًا حتى القرن العاشر الهجري".

في القرن الرابع عشر، استشهد الجراح الفرنسي (غي دي شولياك) بكتاب «التصريف لمن عجز عن التأليف» أكثر من 200 مرة. ووصف بيترو أرغالاتا (المتوفي عام 1453 م) الزهراوي بقوله «بلا شك هو رئيس كل الجراحين». وقد ظل تأثير الزهراوي حتى عصر النهضة، حيث استشهد الجراح الفرنسي جاك ديلشامب بكتابه التصريف. وقد كرمته إسبانيا بإطلاق اسمه على أحد شوارع قرطبة القريبة من جامع قرطبة.

أعمال ابو القاسم الزهراوي :

- أول طبيب يصف الحمل المنتبذ 963 م .

- أول من اكتشف الطبيعة الوراثية لمرض الناعور . - تخصص الزهراوي في علاج الأمراض بالكي.

- اخترع العديد من أدوات الجراحة كالتي يفحص بها الإحليل الداخلي .

- اخترع أداه ليدخل أو يخرج الأجسام الغريبة من وإلى الحلق .

- اخترع أداة لفحص الأذن وغيرها. - أول من وضّح الأنواع المختلفة لأنابيب البذل.

- أول من عالج الثؤلول باستخدام أنبوب حديدي ومادة كاوية.

- أول من استخدم خطافات مزدوجة في العمليات الجراحية

- أول من توصل إلى طريقة ناجحة لوقف النزيف - وصف الزهراوي الحقنة العادية والحقنة الشرجية.

- ملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم والجفت وكلاليب خلع الأسنان ومقصلة اللوزتين، والمكاوي ومناشير العظام والمشارط على اختلاف أنواعها .

- أول من وصف عملية القسطرة والمبتكر لأدواتها

- أجرى عمليات صعبة في شق القصبة الهوائية - ابتكر آلة دقيقة جدًّا لمعالجة انسداد فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة

- نجح في إزالة الدم من تجويف الصدر ومن الجروح الغائرة كلها

- أول من صنع خيطانًا لخياطة الجراح وخاصه الامعاء وقد صنعها من أمعاء القطط .

- أول من مارس التخييط الداخلي بإبرتين وبخيط واحد تم تثبيته فيهما .

- شرح كيفية قلع الأسنان بلطف، وطرق استخراج جذور الأضراس وأسباب كسور الفك أثناء القلع، وطرق تنظيف الأسنان، وعلاج كسور الفكين، وبرع في تقويم الأسنان.

- التوليد والجراحة النسائية، وصف وضعيت فالشر للولادة ووصف طرق التوليد وطرق تدبير الولادات العسيرة. - كيفية إخراج المشيمة الملتصقة، وطرق علاج الإجهاض والحمل خارج الرحم، - ابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت

- أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم

- استعمل آلات لاستئصال أورام الأنف وهي كالسنارة

- استعمل آلات لاستخراج حصاة المثانة بالشق والتفتيت

- أول من بحث في التهاب المفاصل والسل في فقرات الظهر

- وهو أول من استعمل القطن لإيقاف النزيف

- صنع أول أشكال اللاصق الطبي الذي لا زال يستخدم حتى الان .

- اول من أشار الى استخدام النساء للتمريض .

في علم الصيدلة، كان الزهراوي رائدًا في تحضير الأدوية باستخدام تقنيات التسامي والتقطير. كان كتابه الذي ترجم إلى اللاتينية تحت اسم «Liber Servitoris» له أهمية خاصة، لأنه يمد القاريء بالوصفات والشرح لكيفية تحضير عينات من العقاقير المركبة. وقد قال عنه ابن أبي أصيبعة أنه كان خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة.

مؤلفات الزهراوي

- كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف"

يعد موسوعه طبيه تتكون من ثلاثين مجلداً عام 1000 م . وقد جمع فيه العلوم الطبيه والصيدلانيه وطب الاسنان والولاده ووصف الامراض بطريقه التشريح وكان محتواه الابرز الجراحه والذي ظل يستخدم لخمسة قرون في أوروبا العصور الوسطى.

وضع الزهراوي، في كتابه هذا ، عصارة علمه وخبرته الطبية التي امتدت على مدى 60 عاما في هذا الكتاب، الذي يعتبر من درر الأدب الطبي في التاريخ، وكان مرجعا مهما لجراحي أوروبا لخمسة قرون كاملة، قدم الزهراوي في مؤلفه هذا أكثر من 200 مخطط لأدوات طبية اخترعها وصنعها بيده، ولا يزال العديد منها مستخدما إلى يومنا هذا، مثل المشرط وخيوط الجراحة المصنوعة من أحشاء القطط.

أصبحت هذه الموسوعة المصدر الأساسي لجراحي الغرب حتى القرن السابع عشر، وتظل المرجع الكبير لدارسي الطب في جامعات أوربا، مثل جامعة سالرنو ومونبليه، في القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. والحقيقة التي ينبغي ألاّ تغفل أيضًا أن الجراحين الذين عرفوا في إيطاليا في عصر النهضة وما تلاه من قرون قد اعتمدوا اعتمادًا كبيرًا على كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي.

وللزهراوي غير هذه الموسوعة العظيمة مؤلفات أخرى، وهي مثل: (المقالة في عمل اليد)، و (مختصر المفردات وخواصها)، قال الزركلي: "واقتنيت مخطوطة مغربية بخط أندلسي مرتبة على الحروف، من الألف إلى الياء، في جزء لطيف، أوَّلها بعد البسملة: (كتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية، وتفسير الأكيال والأوزان، وبدل العقاقير وأعمارها، وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب. تأليف الزهراوي).

يقول عالم وظائف الأعضاء الكبير هالّر: "كانت كتب أبي القاسم المصدر العام الذي استقى منه جميع من ظهر من الجراحين بعد القرن الرابع عشر".

رجم العلامة الإسباني جيرارد ألكريموني كتاب التصريف إلى اللاتينية التي كانت لغة العلم في القرون الوسطى، ليكون مرجعا لأطباء أوروبا. جاء في دائرة المعارف البريطانية أنه أشهر من ألف في الجراحة عند العرب (المسلمين)، وأول من استعمل ربط الشريان لمنع النزيف.

يعد الزهراوي أول رائد لفكرة الطباعة في العالم؛ فلقد خطا الخطوة الأولى في صناعة الطباعة، وسبق بها الألماني يوحنا جوتنبرج بعدة قرون، وقد سجل الزهراوي فكرته عن الطباعة ونفذها في المقالة الثامنة والعشرين من كتابه الفذّ (التصريف)؛ ففي الباب الثالث من هذه المقالة، ولأول مرة في تاريخ الطب والصيدلة يصف الزهراوي كيفية صنع الحبوب (أقراص الدواء)، وطريقة صنع القالب الذي تُصَبُّ فيه هذه الأقراص أو تُحَضَّر، مع طبع أسمائها عليها في الوقت نفسه باستخدام لوح من الأبنوس أو العاج مشقوق نصفين طولاً، ويحفر في كل وجه قدر غلظ نصف القرص، وينقش على قعر أحد الوجهين اسم القرص المراد صنعه، مطبوعًا بشكل معكوس، فيكون النقش صحيحًا عند خروج الأقراص من قالبها؛ وذلك منعًا للغش في الأدوية، وإخضاعها للرقابة الطبية, وفي ذلك يقول شوقي أبو خليل: "ولا ريب أن ذلك يعطي الزهراوي حقًّا حضاريًّا لكي يكون المؤسِّس والرائد الأول لصناعة الطباعة، وصناعة أقراص الدواء؛ حيث اسم الدواء على كل قرص منها، هاتان الصناعتان اللتان لا غنى عنهما في كل المؤسسات الدوائية العالمية، ومع هذا فقد اغتُصِب هذا الحق وغفل عنه كثيرون".

وفاته

توفي الزهراوي عام 404 للهجرة (1013 للميلاد).

مواضيع ذات صلة

التالي
« السابق
السابق
التالي »