التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

إمام الزهاد إبراهيم بن أدهم

 إمام الزهاد إبراهيم بن أدهم
 إمام الزهاد إبراهيم بن أدهم

إمام الزهاد إبراهيم بن أدهم

للصالحين الزاهدين أحوالًا عجيبة في عباداتهم .. ومن بين هؤلاء الزهاد إبراهيم بن أدهم وقد رأينا في المقال السابق عن أحوال الزاهدين و قصص الصالحين لقمان هذه الأمة " حاتم الاصم " و اليوملنا موعد مع إمام الزهاد إبراهيم بن أدهم

من هو إبراهيم بن أدهم ؟

إبراهيم بن أدهم، أبو إسحاق، إبراهيم بن منصور بن زيد بن جابر العجلي ويقال التميمي، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثاني الهجري من أهل بلْخ.

القدوة الإمام العارف ، سيد الزهاد أبو إسحاق العجلي ، وقيل : التميمي ، الخراساني البلخي ، نزيل الشام . مولده [ ص: 388 ] في حدود المائة ؛ حدث عن : أبيه ، ومحمد بن زياد الجمحي -صاحب أبي هريرة - وأبي إسحاق السبيعي ، ومنصور بن المعتمر ، ومالك بن دينار ، وأبي جعفر محمد بن علي ، وسليمان الأعمش ، وابن عجلان ، ومقاتل بن حيان .

حدث عنه : رفيقه سفيان الثوري ، وشقيق البلخي ، وبقية بن الوليد ، وضمرة بن ربيعة ، ومحمد بن حمير ، وخلف بن تميم ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وإبراهيم بن بشار الخراساني خادمه ، وسهل بن هاشم ، وعتبة بن السكن ، وحكى عنه الأوزاعي ، وأبو إسحاق الفزاري .

قال البخاري : قال لي قتيبة : إبراهيم بن أدهم تميمي يروي عن منصور . قال : ويقال له : العجلي . وقال ابن معين : هو من بني عجل . وذكر المفضل الغلابي : أنه هرب من أبي مسلم ، صاحب الدعوة. قال النسائي : هو ثقة مأمون ، أحد الزهاد . وعن الفضل بن موسى ، قال : حج والد إبراهيم بن أدهم وزوجته ، فولدت له إبراهيم بمكة .

حياته و نشأته

ولد إبراهيم بن أدهم في عائلة ثرية ،عن يونس البلخي قال : كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف ، وكان أبوه كثير المال والخدم ، والمراكب والجنائب والبزاة فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركضه ، إذا هو بصوت من فوقه يقول :" يا إبراهيم ما هذا العبث ؟ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا اتق الله ، عليك بالزاد ليوم الفاقة ". فنزل عن دابته ، ورفض الدنيا . وفي رسالة القشيري [ ص: 389 ] ، قال : هو من كورة بلخ ، من أبناء الملوك ، أثار ثعلبا أو أرنبا ، فهتف به هاتف :" ألهذا خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟" فنزل ، وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ عباءته ، وأعطاه فرسه ، وما معه ، ودخل البادية ، وصحب الثوري والفضيل بن عياض ، ودخل الشام وكان يقول: ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام.، وكان يأكل من الحصاد وحفظ البساتين ، ورأى في البادية رجلا ، علمه الاسم الأعظم فدعا به ، فرأى الخضر ، وقال : إنما علمك أخي داود . رواها على بن محمد المصري الواعظ .

زهده وأمانته

كان كثير التفكر والصمت، بعيداً عن حب الدنيا، وما فيها من شهرة وجاه ومال، حريصاً على الجهاد في سبيل الله لا يفتر عنه. وكان برغم زهده يدعو إلى العمل والجد فيه وإتقانه، ليكون كسباً حلالاً، ولذلك أعرض عن ثروة أبيه الواسعة، وآثر العيش من كسب يده.

دخل إلى أذنة، ومعه صاحب له. فأراد أن يحلق ويحتجم؛ فجاء إلى حجام، فحقره الحجام وصاحبه، وقال: ما في الدنيا أحد أبغض إلي من هؤلاء! أما وجدوا غيري!" فقضى شغل غيرهما، وأعرض عنهما. ثم قال: "أي شيء تريدان" فقال ابرهيم: "أحتجم واحلق". ففعل به، وأما صاحبه فقال له: "لا أفعل ذلك!" لتهاونه بهما، ثم أعطاه إبراهيم الذي كان معه، فقال له صاحبه: "كيف ذاك!" فقال: "اسكت لئلا يحتقر فقيراً بعده.

قال شقيق بن إبراهيم: لقيت ابن أدهم بالشام وقد كنت رأيته بالعراق وبين يديه ثلاثون شاكريا.

فقلت له: تركت ملك خراسان، وخرجت من نعمتك؟

فقال: اسكت ما تهنيت بالعيش إلا ههنا، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، فمن يراني يقول: هو موسوس أو حمال أو ملاح.

ثم قال: بلغني أنه يؤتى بالفقير يوم القيامة، فيوقف بين يدي الله فيقول له: يا عبدي ! مالك لم تحج؟

فيقول: يا رب لم تعطني شيئا أحج به.

فيقول الله: صدق عبدي اذهبوا به إلى الجنة.

وقال: أقمت بالشام أربعا وعشرين سنة ولم أقم بها لجهاد ولا رباط إنما نزلتها لآشبع من خبز حلال.

ترك إبراهيم بن أدهم المُلك والجاه فكان يلبس في الشتاء فروًا ليس تحته قميص، وفي الصيف شقة بدرهمين، ولم يكن يلبس خفين ولا عمامة، وكان كثير الصيام في السفر والحضر، قليل النوم كثير التفكر، وكان يأكل من عمل يده في حصاد الزرع وحراسة البساتين.

وعن يحيى بن عثمان عن بقية أنه سأل رفيقًا لإبراهيم: أخبرني عن أشد شىء مَرَّ بك منذ صحبته، فقال: كنا يومًا صائمين فلما كان الإفطار لم يكن عندنا شىء نفطر عليه، فأتينا باب الرستن فأكرينا أنفسنا لرجل في حصاد بستانه ونحن صيام، فلما كان المساء أخذنا أجرتنا فأتيت السوق فاشتريت ما احتجت إليه وتصدقت بالباقي، فقال إبراهيم: أما نحن فقد استوفينا أجرينا فليت شعري هل وفيناه حقه أم لا فلما رأيت ذلك غضبت، فلما رأى غضبي قال: لا بأس، تضمن لي أنّا أوفيناه عمله فأخذت منه الطعام فتصدقت به، فهذا أشد شىء مر بي منذ صحبته.

ولإبراهيم بن أدهم رأي في محاربة الغلاء وارتفاع الأسعار فقد ذكروا له أن اللحم غلا ثمنه. فقال: أرخصوه. أي لا تشتروه فترخص أسعاره. ومن أخبار أمانته ما ذكره ابن الجوزي في «صفة الصفوة» عن أحمد بن داود أنه قال: مر يزيد بإبراهيم بن أدهم وهو ينظر بستانًا فقال: ناولنا من هذا العنب، فقال إبراهيم: ما أذنَ لي صاحبه، فقلب يزيد السوط وجعل يضربه به، فطأطأ إبراهيم رأسه وقال: اضرب رأسًا طالما عصى الله عز وجل، فتوقف الرجل عنه.

كراماته

لبعض أولياء الله كرامات، . وقد كثر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم الكرامات، وكان إبراهيم بن أدهم واحدًا من أولئك الذين حصلت على أيديهم أمور كهذه، منها ما ذكره يوسف النبهاني في «جامع كرامات الأولياء» وهو أن قومًا أتوا إلى إبراهيم بن أدهم فقالوا: يا أبا إسحـٰق، إن الأسد واقف على طريقنا، فأتى إبراهيم إلى الأسد فقال: يا أبا الحارث إن كنتَ أُمِرْتَ فينا بشىء فامض لما أُمرتَ به، وإن لم تؤمر بشىء فتنحَّ عن طريقنا، فأدبر الأسد يهمهم.

ومن كراماته التي حصلت له في المصيصة أنه خرج إلى مرج من مروج الشام فالتقى بأناس يوقدون نارًا حولهم خوف السباع، فطلبوا منه أن ينضم إليهم فأبى وجلس في ناحية وحيدًا، وبينما هو يصلي الليل إذ أتته ثلاثة أسود فتقدم الأول إليه فشمه وطاف حوله ثم تنحى ناحية فربض، ثم جاء الثاني ففعل كفعل الأول، ثم الثالث ففعل كفعل الأولين، فلما دخل السَّحَر قال للأسود: ما الذي جاء بكم أتريدون أن تأكلوني امضوا، فقامت الأسود فتركته وذهبت، وكل ذلك على مرأى من القوم.

وبالإسناد عن بقية ، قال : كنا مع إبراهيم في البحر ، فهاجت ريح ، واضطربت السفينة ، وبكوا ، فقلنا :" يا أبا إسحاق ! ما ترى ؟"، فقال :" يا حي حين لا حي ، ويا حي قبل كل حي ، ويا حي بعد كل حي ، يا حي ، يا قيوم ، يا محسن ، يا مجمل ! قد أريتنا قدرتك ، فأرنا عفوك" . فهدأت السفينة من ساعته .

حِكَمه وأقواله

سئل إبراهيم بن أدهم لم لا تخالط الناس؟ فقال: إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من هو فوقي تكبر علي، وإن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملل ولا وصلة انقطاع ولا في الأنس به وحشة.

من جملة حِكَمه التي أُثرت عنه ما قاله في رسالة إلى سفيان الثوري يقول فيها: مَنْ عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أطلق بصره طال أسفه، ومن أطلق أمله ساء عمله، ومن أطلق لسانه قتل نفسه.

- الفقر مخزون في السماء، يعدل الشهادة عند الله، لا يعطيه إلا لمن أحبه.

- على القلب ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور. فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، الحريص محروم. وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب. وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل. ودليل ذلك قول القرآن: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)

قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تكثر الهم والجزع.

- كان إبراهيم بن أدهم يمشي في البصرة فاجتمع إليه الناس فقالوا: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا، والله تعالى يقول: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ))(سورة غافر الآية 60)، فقال: يا أهل البصرة قد ماتت قلوبكم بعشرة أشياء: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه. قرأتم القرآن ولم تعملوا به. ادعيتم حب الرسول صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته. ادعيتم عداوة الشيطان وأطعتموه. ادعيتم دخول الجنة ولم تعملوا لها. ادعيتم النجاة من النار ورميتم فيها أنفسكم. قلتم الموت حق ولم تستعدوا له. اشتغلتم بعيوب الناس ولم تنشغلوا بعيوبكم. دفنتم الأموات ولم تعتبروا. أكلتم نعمة الله ولم تشكروه عليها.

- وكان يقول: (ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ولا نسأل كشفه من ربنا)

قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء!! فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.

يقول إبراهيم بن أدهم: " إذا كنت بالليل نائما وبالنهار هائماً وفي المعاصي دائماً فكيف تُرضي من هو بأمورك قائماً؟!

وقال: إنما يتم الورع بتسوية كل الخلق في قلبك، والاشتغال عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكر في ذنبك وتب إلى ربك ينبت الورع في قلبك واقطع الطمع إلا من ربك.

عن أحمد بن خضرويه أن إبراهيم بن أدهم قال لرجل في الطواف حول الكعبة: «اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات: أولاها أن تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة، والثانية أن تغلق باب العز وتفتح باب الذل، والثالثة أن تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد، والرابعة أن تغلق باب النوم وتفتح باب السهر، والخامسة أن تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر، والسادسة أن تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت».

وعن إبراهيم بن أدهم ، قال : كل ملك لا يكون عادلا ، فهو واللص سواء ، وكل عالم لا يكون تقيا ، فهو والذئب سواء ، وكل من ذل لغير الله ، فهو والكلب سواء .

إبراهيم بن أدهم و الخبّاز

ومن القصص العجيبة التي حدثت مع إبراهيم بن أدهم بعد انتهائه من العمرة ﺫﻫﺐ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﺭة ﻟﺰﻳﺎﺭة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وﻭﺻﻞ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨة ﻣﻊ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ، ﻭﺑﻌﺪ أﻥﺻﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﺴﺒﺢ ﻭﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ.

ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ إﺫ ﺟﺎﺀﻩ أﺣﺪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻓﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ إﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ أﻧﻬﻲ ﺻﻼﺗﻪ لأنهم يعلقون ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ: ﻫﻼ ﺗﺮﻛﺘﻨﻲ أﺑﻴﺖ ﻫﻨﺎ، ﻓﻠﻢ أﻛﺘﺮﻱ ﺑﻴﺘًﺎ ﺑﻌﺪ، ﻭأﻏﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺛﻢ إﺫﺍ ﺭﺟﻌﺘﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺳﺘﺠﺪﻭﻧﻲ ﻫﻨﺎ ﺑﺎﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ.

ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ هذا الرجل إﻻ أﻥ ﻧﺎﺩﻯ ﻋﻠﻰ أخرين ﻭأﺧﺬﻭﺍ ﻓﻲ ﺷﺪ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺋﺘﻪ ﻭأخرجوه ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺧﻮﻓﺎ أﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺎﻟﻤﺴﺠﺪ ﺷﺮًﺍ ،ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﻪ ﻭﻋﻨﺪ ﻭﺻﻮﻟﻬﻢ إﻟﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺭﺁﻫﻢ أﺣﺪ ﺍﻟﻤﺎﺭﻳﻦ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎلة، ﻓﺠﺎﺀ إﻟﻴﻬﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻜﻢ؟ ﺍﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻓﺎﺧﺒﺮﻭﻩ ﺑﺎﻟﻘصة، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ: أﻧﺎ أﺧﺬﻩ ﻟﻠﻤﺒﻴﺖ ﻋﻨﺪﻱ.

ﻓﺎﺧﺬﻩ الرجل ﻭﺫﻫﺐ ﺑﻪ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: أﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﺧﺒﺎﺯ أﺧﺒﺰ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭأﺑﻨﺎﺋﻲ ﻳﺒﻴﻌﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻋﻨﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﺒﺰ ﺳﺮﻳﺮ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أﻥ ﺗﻨﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ، ﺛﻢ ﺗﺴﺘﺄﺟﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻣﻜﺎﻧًﺎ أﺧﺮ إﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﻨﻮﻯ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ.

ﻓﺬﻫﺐ ﻣﻌﻪ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺍﺩﻫﻢ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﺨﺒﺰ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻮﻡ، ﻓﻈﻞ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﺨﺒﺎﺯ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﺮﺁﻩ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪ إﺩﺧﺎﻟﻪ ﺍﻟﺨﺒﺰ إﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻥ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻨﺪ إﺧﺮﺍﺟﻪ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻇﻞ ﻳﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺧﺒﺰﻩ، ﻓﺴأﻟﻪ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ: ﻳﺎ أﺧﻲ أﻣﺎ ﻟﻚ ﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ؟!.

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻭﺍﻟﻠﻪ إﻥ ﻟﻲ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻋﺎﻣًﺎ ﻭأﻧﺎ ﻣﺎ أﺩﺧﻠﺖ ﺧﺒﺰﺓ إﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻥ إﻻ بﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ أﺧﺮﺟﺘﻬﺎ إﻻ ﺑﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ. ﻓﻘﺎﻝ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ ﻭﻫﻞ ﻭﺟﺪﺕ أﺛﺮﺍ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻚ؟، ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌًﺎ إﻻ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ لي، إﻻ ﺩﻋﻮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺩﻋﻮﺗﻬﺎ ﻭﻻ ﺯﻟﺖ أﻛﺮﺭﻫﺎ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ! ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ !؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﻠﻪ أﻥ ﻳﺠﻤﻌﻨﻲ بإﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ أﺟﻠﺲ ﻣﻌﻪ ﻭأﺳﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ.

ﻓﻀﺤﻚ اﺑﻦ أﺩﻫﻢ ﻭﻗﺎﻝ: ﻟﻪ ﻳﺎ أﺧﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ إﻧﻚ أﻓﻀﻞ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﺗﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺟﻞ، ﻭأﻳﻦ أﻧﺎ ﻣﻦ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻮﺭﻉ !!.

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ أﺧﻲ إﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻟﻚ بإبراهيم ﺑﻦ أﺩﻫﻢ ﻣﺠﺮﻭﺭًﺍ ﻣﻦ ﺛﻴﺎﺑﻪ ﺣﺘﻰ أﻟﻘﺎﻩ ﻋﻨﺪ ﻗﺪﻣﻴﻚ.. أﻧﺎ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ أﺩﻫﻢ، ﻓتعجب ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺣﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺘﻪ ﻟﺪﻋﺎﺋﻪ.

أقوال العلماء و الزهاد عنه

قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك  إبراهيم بن أدهم ممن [ ص: 390 ] سمع ؟ قال : قد سمع من الناس ، وله فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ، ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم قط ، إلا كان آخر من يرفع يده . أبو نعيم : سمعت سفيان يقول : كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل ، ولو كان في الصحابة ، لكان رجلا فاضلا .

قال بشر الحافي : ما أعرف عالما إلا وقد أكل بدينه ، إلا وهيب بن الورد وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسلما الخواص . .

قال شقيق بن إبراهيم : قلت لإبراهيم بن أدهم : تركت خراسان ؟ قال : ما تهنأت بالعيش إلا في الشام ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : جمال ، يا شقيق : ما نبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج ، بل كان بعقل ما يدخل بطنه .

قال خلف بن تميم : سألت إبراهيم : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، ما جئت لرباط ولا لجهاد ، جئت لأشبع من خبز الحلال .

وفاته

ذكر صاحب «جامع كرامات الأولياء» أنه توفي في بلاد الشام سنة مائة واثنين وستين للهجرة، وأنه دفن في جبلة من سواحل سوريا؛ وترجمته في " تاريخ دمشق " في ثلاثة وثلاثين ورقة .

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر