التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

الإمام الزاهد شقيق البلخي

الإمام الزاهد  شقيق البلخي
الإمام الزاهد  شقيق البلخي

الإمام الزاهد شقيق البلخي

من هو شقيق البلخي

أبو علي شقيق بن إبراهيم الأزدي البلخي، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثاني الهجري من أهل بلخ في خراسان، كان أستاذ حاتم الأصم، صحب إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه التصوف. وروى عن كثير بن عبد الله الأبلي وإسرائيل بن يونس وعباد ابن كثير. حدث عنه عبد الصمد بن يزيد مرذويه ومحمد بن أبان المستملي وحاتم الأصم والحسين بن داود البلخي ، وغيرهم . وهو نزر الرواية . استشهد في غزوة كولان عام 194 هـ.

سبب زهذه ودخوله مدهب الصوفية

جاء في "وفيات الاعيان" لابن خلكان : كان قد خرج الى بلاد الترك للتجارة وهو حذث، فدخل بيت أصنامهم، وقال لعالمهم : "إن هذا الذي أنت فيه باطل، ولهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء رازق كل شيء"، فقال له : ليس يوافق قولك فعلك ، فقال له شقيق كيف ؟ زعمتانك لك خالق قادر على كل شيء وقد تعنيت إلى هاهنا لطلب الرزق، قال شقيق فكان سبب زهدي كلام التركي ، فرجع و تصدق بكل ماله و طلب العلم.

وصار إماماً وشيخاً كبيراً من مشاهير الرجال في خراسان لاسيما بين أعلام التصوف السني ، وعن شقيق قال : كنت شاعرا ، فرزقني الله التوبة ، وخرجت من ثلاث مائة ألف درهم ، ولبست الصوف عشرين سنة ، ولا أدري أني مراء حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد ، فقال : ليس الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف ، الشأن أن تعرف الله بقلبك ، ولا تشرك به شيئا ، وأن ترضى عن الله ، وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي الناس .

لقائه إبراهيم بن أدهم

تتلمذ على يد شيخ الصوفيين إبراهيم بن أدهم المتوفى في 161 هجرية ، وله قصة مع هذا الأخير نوردها في هذه السطور ، التقى إبراهيم بن أدهم وشقيق بمكة فقال إبراهيم لشقيق: ما بدو أمرك الذي بلغك هذا؟ قال: سرت في بعض الفلوات فرأيت طيراً مكسور الجناحين في فلاة من الأرض فقلت: أنظر من أين يرزق هذا فقعدت بحذاه فإذا أنا بطير قد أقبل في منقاره جرادة فوضعها في منقار الطير المكسور الجناحين فقلت لنفسي: يا نفس الذي

قيض هذا الطائر الصحيح لهذا الطائر المكسور الجناحين في فلاة من الأرض هو قادر على أن يرزقني حيث ما كنت فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة.

فقال له إبراهيم: يا شقيق ولم لا تكون أنت الطير الصحيح الذي أطعم العليل حتى تكون أفضل منه قال: فأخذ يد إبراهيم يقبلها ويقول: أنت أستاذنا . ولقد اشتهر شقيق بالتوكل وله أقوال كثيرة فيه ، ولعله ألزم نفسه بأشد أنواع التوكل وأقساه ، كما تحدث عن الزهد والخوف ، إلا أنه وضع قمة تجربته الصوفية التعبدية قولاً وفعلاً في الشوق والمحبة .

و قصة شقيق البلخي مع الخليفة هارون الرشيد الذي يعد من أعظم الخلفاء في تاريخ الدولة الإسلامية لما انفرد به عصره من وجود العلماء و النوابغ في شتى صنوف المعارف والعلوم ، وقال الحاكم : قدم شقيق نيسابور في ثلاثمائة من الزهاد ، فطلب المأمون أن يجتمع به ، فامتنع .

من أقواله

- لو أن رجلا عاش مئتي سنة لا يعرف هذه الأربعة لم ينج معرفه الله ومعرفة النفس ومعرفة أمر الله ونهيه ومعرفة عدو الله وعدو النفس.

- التوكل أن يطمئن قلبك بموعود الله.

- من أراد أن يعرف معرفته بالله، فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس، بأيهما قلبه أوثق.

- جعل الله أهل طاعته أحياء في مماتهم، ووأهل المعاصي أمواتاً في حياتهم.

- مثل المؤمن مثل من غرس نخلة يخاف أن تحمل شوكا ، ومثل المنافق مثل من زرع شوكا يطمع أن يحمل تمرا ، هيهات .

- ليس شيء أحب إلي من الضيف; لأن رزقه على الله ، وأجره لي .

-أخذت لباس الدون عن سفيان ، وأخذت الخشوع من إسرائيل بن يونس، وأخذت العبادة من عباد بن كثير ، والفقه من زفر .

الزهد عند شقيق البلخي

لشقيق البلخي جملة من الحكم الصوفية الجامعة في التوكل والزهد والشوق والمحبة والخوف والتقوى ، ففي التوكل يقول : ” التوكل أن يطمئن قلبك بموعود الله ” .

ويقول في الزهد : ” الزاهد الذي يقيم زهده بفعله ، والمتزهد الذي يقيم زهده بلسانه ” ، ويقول أيضاً : ” مبتدأ الدخول في الزهد أدب النفس بقطع الشهوات من الطعام والشراب على القوت الكافي ، ومنعها من الشبع بالليل والنهار ، حتى يصير الجوع لها شعاراً والطعام لها دثاراً ، فيجعل لنفسه طعاماً معلوماً ، ويطرح مؤنة الآدام ، ويجعل طعامه قوتاً ، والصوم أقوى وأسرع في السير ، وامتلاء جوفه ىمشغل لجسده عن العبادة والصلاة ، ولكن ليجوع نفسه حتى يشتغل بالجوع عن التطلع إلى فضول الشهوات والتمني ” .
ويرى شيخنا شقيق البلخي الزهد والخوف متلازمين وفي حالة اتصال دائمة ، فنجده يقول في أحواله : ” الزهد والخوف أخوان ؛ لا يتم واحد منهما إلا بصاحبه ، وهما كالروح والجسد مقرونان ، لأن الزهد لا يكون إلا بالخوف ، وإذا لزم الخوف اقترن به الزهد ، فصار زاهداً ، والتقى نور الخوف ونور الزهد ” .

ونختتم سطورنا هذه عن شقيق البلخي بمقولة بليغة شديدة الإيجاز قوية التأثير وهو يتحدث عن المعرفة بالله ، يقول : ” من أراد أن يعرف معرفته بالله ، فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس ، بأيهما قلبه أوثق ” .

وفاة شقيق البلخي

استشهد شقيق البلخي رحمه الله في غزاة كولان سنة أربع وتسعين ومائة (194 هـ) .

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات

انقر هنا من اجل دعوة اصدقائك على الفيسبوك ';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر