التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

لقمان هذه الأمة " حاتم الاصم "

لقمان هذه الأمة " حاتم الاصم "
لقمان هذه الأمة " حاتم الاصم "

لقمان هذه الأمة " حاتم الاصم "
من هو حاتم الاصم ؟

الزاهد القدوة الرباني ، أبو عبد الرحمن ، حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ الناطق بالحكمة ، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام أهل السنة والجماعة في القرن الثالث الهجري، وهو من قدماء مشايخ خراسان من أهل بلخ، صحب شقيق البلخي وكان أستاذ أحمد بن خضرويه. كما زار بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل. و كنيته الأصم ، له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم ، كان يقال له : لقمان هذه الأمة .

سبب كنيته بالاصم
كان حاتم الأصم أحد أعلام الورع والزهد من أهل بلخ الذين ذاع صيتهم في الآفاق وعُرف عنهم الإعراض عما في أيدي الناس والتوكل على الله، بالإضافة إلى التحلي بحسن الخُلُق والمعاملة، فقد أورد ابن خلكان في «وفيات الأعيان» قصة تظهر ما وصل إليه من المراتب العالية من الدين والخُلُق الحسن، فقد روى عن أبي بكر الوراق أن امرأة جاءت لتسأله مسألة، فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فاحمر وجهها وخجلت خجلًا كثيرًا، فصارت كلما سألته جعل يوهمها أنه أصَمُّ ويقول لها: ارفعي صوتك، فقالت في نفسها: لم يسمع الصوت، فسمي لذلك الأصَمَّ، روى ذلك أكثر من واحد منهم صاحب «طبقات الأولياء» وابن تغري بردي في كتابه «النجوم الزاهرة».

علمه و زهذه و عبادته

روى عن : شقيق البلخي ، وصحبه ، وسعيد بن عبد الله الماهياني ، وشداد بن حكيم ، ورجاء بن محمد وغيرهم ، روى عنه : عبد الله بن سهل الرازي ، وأحمد بن خضرويه البلخي ، ومحمد بن فارس البلخي ، وأبو عبد الله الخواص ، وأبو تراب النخشبي ، وحمدان بن ذي النون ، ومحمد بن مكرم الصفار ، وآخرون . واجتمع بالإمام أحمد ببغداد .

توكله على الله
روى الحافظ أبو نُعَيم أن رجلاً سأله: على أي شىء بنيت أمرك في التوكل فقال: على أربع خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي، وعلمتُ أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله (أي الله يراه) فأنا مستحٍ منه.

وقال له رجل مرة: بلغني أنك تجوز المفاوز (الصحارى والأماكن المهلكة) بغير زاد، فقال: بل أجوزها بالزاد وإنما زادي فيها أربعة أشياء، قال: ما هي قال: أرى الدنيا كلها ملكًا لله، وأرى الخلق كلهم عباد الله، وأرى الأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذًا في كل أرض لله، فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة.

وروى عنه ابن خلكان أنه قال: خرجت في سفر ومعي زاد نَفِدَ في وسط البرية فكان قلبي في السفر والحضر واحدًا، وقال: لي أربع نسوة وتسعة من الأولاد، فما طمع الشيطان أن يوسوس لي في شىء من أرزاقهم.

وقال أبو تراب : قال شقيق لحاتم : مذ صحبتني ، أي شيء تعلمت مني ؟ قال : ست كلمات : رأيت الناس في شك من أمر الرزق ، فتوكلت على الله . قال الله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها .

ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ، ويجوز معي الصراط .

ورأيت كل أحد له عدو ، فمن اغتابني ليس بعدوي ، ومن أخذ مني شيئا ليس بعدوي ; بل عدوي من إذا كنت في طاعة ، أمرني بمعصية الله ، وذلك إبليس وجنوده ، فاتخذتهم عدوا وحاربتهم .

ورأيت الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرغت له نفسي .

ونظرت في الخلق ، فأحببت ذا ، وأبغضت ذا . فالذي أحببته لم يعطني ، والذي أبغضه لم يأخذ مني شيئا ، فقلت : من أين أتيت ؟ فإذا هو من الحسد فطرحته ، وأحببت الكل ، فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم .

ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ، ورأيت مأواي القبر ، فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمر قبري .

فقال شقيق : عليك بهذه الخصال .

قدومه ببغداد


قدم بغداد في أيام الإمام أحمد بن حنبل واجتمع به فنفعه وانتفع به. وقد روى أبو جعفر الهروي قصة أول اجتماع بينهما إذ قال: كنت مع حاتم وقد أراد الحج، فلما وصل إلى بغداد قال: يا أبا جعفر أحب أن ألقى أحمد بن حنبل، فسألنا عن منزله ومضينا إليه فلما خرج قلت:" يا أبا عبد الله هذا أخوك حاتم"، فسلم عليه ورحب به وسأله:" أخبرني يا حاتم فيمَ أتخلص من الناس" فقال حاتم: " يا أبا عبد الله في ثلاث خصال"، قال:" ما هي" قال " أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئًا، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي منهم حقًا، وتحمل مكروههم ولا تُكْرِهْ واحدًا منهم على شىء" ، فأطرق الإمام أحمد ثم رفع رأسه وقال:" يا حاتم إنها شديد" ، فقال حاتم:" وليتك تسلم"، أعادها ثلاث مرات.

 مِن أقواله و حكمه

قال حاتم بن الأصم ( الشهوة في ثلاث : في الأكل والنظر واللسان ، فاحفظ اللسان بالصدق ، والأكل بالثقة ، والنظر بالعبرة ).

ومن كلامه قوله في تقسيم الجهاد: "الجهاد ثلاثة: جهاد في سِرّكَ مع الشيطان حتى تكسره، وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها، وجهاد مع أعداء الله في غزو الإسلام".

وقال: الواثق من رزقه مَنْ لا يفرح بالغنى ولا يهتم بالفقر، ولا يبالي أصبح في عسر أو يسر، وقال أيضًا: "الزم خدمة مولاك تأتِكَ الدنيا راغمة والجنة عاشقة، وقال أيضًا: تَعَهَّد نفسك في ثلاثة مواضع: إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله لك، وإذا سكنت فاذكر علم الله بك".

قال أيضًا ; " العجلة من الشيطان إلا في خمس: إطعام الطعام إذا حضر ضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب" .

وروي عنه أنه قال مرة: المؤمن لا يغيب عن خمسة: عن الله والقضاء والرزق والموت والشيطان.

وعنه : من أصبح مستقيما في أربع فهو بخير : التفقه ، ثم التوكل ، ثم الإخلاص ، ثم المعرفة .

وعنه : تعاهد نفسك في ثلاث : إذا عملت ، فاذكر نظر الله إليك ، وإذا تكلمت ، فاذكر سمع الله منك ، وإذا سكت ، فاذكر علم الله فيك .

ومن أقواله: لكل شيء زينة وزينة العباد الخوف، وعلامة الخوف قصر الأمل وكثرة العمل.

الصلاة عند حاتم الأصم

وذكر صاحب «حلية الأولياء» أن عصام بن يوسف البلخي مرّ بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال: " يا حاتم أتحسن الصلاة قال: نعم، قال: كيف تصلي قال حاتم: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأُسَلّم بالسُّنَّة والإخلاص لله عز وجل، وأرجع على نفسي بالخوف، أخاف أن لا يُقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت، فقال عصام يا حاتم أهكذا صلاتك؟ قال: كذا صلاتي منذ ثلاثين سنة. فبكى عاصم وقال: ما صليتُ من صلاتي مثلَ هذا قط..

وفاته

ذكر الذهبي في سيره عن ابن منده وأبي طاهر السلفي أنه توفي سنة مائتين وسبع وثلاثين للهجرة 237 ه، وكذلك قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان». رحم الله الإمام حاتم الأصم وأمدنا بأمداده ونفحاته الشريفة.

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر