التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات مختلفة

random
العلماء المسلمون
جاري التحميل ...

قصّة الزرقاء مع معاوية ابْن أَبِي سفيان

قصّة الزرقاء مع  معاوية ابْن أَبِي سفيان
قصّة الزرقاء مع  معاوية ابْن أَبِي سفيان

قصّة الزرقاء مع معاوية ابْن أَبِي سفيان

من هي الزرقاء بنت عدي

من الصادقات المؤمنات المجاهدات الزرقاء بنت عدي الكوفية، احدى الصادقات عنواناً ومضموناً، هي كوفية ومن المجاهدات اللاتي ابلين بلاءاً حسناً في نصرة امير المؤمنين علي ، هذه المرأة كانت تنشر روح الحماس عند المقاتلين ، واشتهرت هذه المرأة المجاهدة ببلاغة منطقها ولها مواقف غريبة يوم صفين.

قصّة الزرقاء مع معاوية ابْن أَبِي سفيان

سمر معاوية ابْن أَبِي سفيان ذات ليلة ، فذكر كلاما للزرقاء بنت عدي بْن مرة من أهل الكوفة ، وكانت ممن يعين عليا يوم صفين ، فَقَالَ لأصحابه : أيكم يحفظ كلام الزرقاء بنت عدي ؟

قَالَ القوم : يا أمير المؤمنين ، كلنا نحفظه ، قَالَ : فما تشيرون علي فِيهَا ؟

قَالُوا : نشير بقتلها ، قَالَ : بئس الَّذِي أشرتم بِهِ ، أيحسن بمثلي أن يتحدث الناس أني قتلت امرأة بعد أن ملكت ، وصار الأمر إليَّ.

ثُمَّ دعا كاتبه فِي الليل ، فكتب إِلَى واليه بالكوفة :" أن أوفد علي الزرقاء بنت عدي مَعَ ثقة من محرمها ، وعدة من فرسان قومها ، ومهد لها وطاء لينا ، واسترها بستر خصيف".

فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها ، فأقرأها إياه ، فقالت : أما أنا فغير زائفة عن طاعة ، وإن كَانَ أمير المؤمنين جعل المشيئة إلي لم أرم من بلدي هَذَا ، وإن كَانَ حتم الأمير فالطاعة لَهُ هُوَ أولى بي ".

فحملها فِي عمارية ، وجعل غشاها خزاء أدكن مبطنا بقوهي ، ثُمَّ أحسن صحبتها ، فلما قدمت عَلَى معاوية ، قَالَ لها :" مرحبا وأهلا ، خير مقدم قدمه وافد ، كيف حالك يا خالة ، وكيف كَانَ مسيرك ؟ ".

قالت : "خير مسير كأني كنت ربيبة بيت أو طفلا ممهدا لَهُ ".

قَالَ :" بذاك أمرتهم هل تعلمين لم بعثت إليك ؟".

قالت :" سبحان اللَّه ، وأنى لي بعلم ما لم أعلم ، وهل يعلم ما فِي القلوب إلا الَّذِي خلقها ".

قَالَ : " بعثت إليك لأسألك هل أنت الراكبة الجمل الأحمر يوم صفين ، وأنت بين الصفين توقدين الحرب ، وتحضين عَلَى القتال ؟ فما حملك عَلَى ذَلِكَ ؟".

قالت :" يا أمير المؤمنين إنه قد مات الرأس ، وبتر الذنب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث بعده الأمر".

فَقَالَ لها : "صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين ؟ ".

قالت :" وَاللَّهِ ما أحفظه ".

قَالَ :" لكني أحفظه لله أبوك لقد سمعتك تقولين : أيها الناس قد أصبحتم فِي فتنة غشتكم جلابيب الظلم ، وحادت بكم عن قصد المحجة ، فيا لها من فتنة عمياء صماء ، لا يسمع لقائلها ، ولا ينقاد لسائقها ، أيها الناس ، إن المصباح لا يضيء فِي الشمس ، ولا الكوكب يبصر فِي القمر ، وإن البغل لا يسبق الفرس ، ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه . إن الحق كَانَ يطلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا معشر المهاجرين والأنصار ، فكأن قد اندمل شعب الشتات ، والتأمت كلمة العدل ، وغلب الحق باطله ، فلا يعجلن أحد فيقول : كيف العدل وأنى ؟ ليقضي اللَّه أمرا كَانَ مفعولا ، ألا إن خضاب النساء الحناء ، وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير فِي الأمور عواقب ، أيها الناس إِلَى الحرب قدما غير ناكصين ، وهذا يوم لَهُ ما بعده ".

ثُمَّ قَالَ معاوية :" يا زرقاء ، لقد شركت عليا في كل دم سفكه.".

قالت لَهُ الزرقاء : "أحسن اللَّه بشارتك يا أمير المؤمنين ، وأدام سلامتك ، فمثلك من يُبشر بخير ويسُّر جليسه ".

فَقَالَ لها :" وقد سرك ذَلِكَ ؟".

قالت :" نعم وَاللَّهِ لقد سرني قولك ، فأنى لي بتصديق الفعل ؟".

فَقَالَ لها معاوية :" لوفاؤكم لَهُ بعد موته أعجب إلي من حبكم لَهُ فِي حياته ، اذكري حاجتك ".

قالت : يا أمير المؤمنين ، إني امرأة آليت ألا أسأل أمرا أعنت عليه شيئا ، فمثلك أعطى عن غير مسألة ، وجاد عن غير طلب ، قَالَ : صدقت فأقطعها ضيعة أغلتها فِي أول سنة ستة عشر ألف درهم وأحسن وفادتها ، وردها مكرمة .

الحقيقة أن معاوية رضي الله عنه كان يتمتع بصفات عالية و كانت سيرته الحلم و الكرم ، يقول ابن الطقطقا: وأما معاوية رضي الله عنه كان عاقلاً في دنياه لبيبًا عالمًا حاكمًا ملكًا قويًا جيد السياسة، حسن التدبير لأمور الدنيا عاقلاً حكيمًا فصيحًا بليغًا، يحلم في موضع الحلم، ويشتد في موضع الشدة إلا أن الحلم كان أغلب عليه، وكان كريمًا باذلاً للمال محبًا للرياسة شغوفًا بها، كان يَفْضُلُ على أشراف رعيته كثيرًا، فلا يزال أشراف قريش ، وناس من آل أبي طالب رضي الله عنهم يفدون عليه بدمشق فيكرم مثواهم، ويحسن قِرَاهم ويقضي حوائجهم .

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر