التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر
random

مقالات سابقة

random
recent
جاري التحميل ...

معاهدة تسليم غرناطة المعقودة بين أبي عبد الله الصغير والملكين الكاثوليكيين

معاهدة تسليم غرناطة المعقودة بين أبي عبد الله الصغير والملكين الكاثوليكيين
معاهدة تسليم غرناطة المعقودة بين أبي عبد الله الصغير والملكين الكاثوليكيين

معاهدة تسليم غرناطة المعقودة بين أبي عبد الله الصغير والملكين الكاثوليكيين

مقدمة

حتّى نحاول أن نفهم كيف تمت عملية تسليم غرناطة آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (898 هـ \ 1492م). و التي سلم فيها الامير عبد الله الصغير إلى الملكين الكاثوليكيين فرناندو و إيزابلا مدينة غرناطة ، بعد عقد الإتفاقية الخدعة ؛ حتّى يُلقي المسلمون السلاح و يسلمو المدينة ليظهر بعدها حجم الكارثة التي وقع المسلمون فيها؛ لنعرف الخيانة و المؤامرة التي حاكها الملكين فرناندو إيزابلا ضاربين عرض الحائط المعاهدة المُبرمة بينهم و بين المسلمين قبل التسليم لتبقى حبرا على ورق ، لتبدأ محنه الموريسكيين مع محاكم التفتيش الكاتوليكة المُجرمة والمُخزية .

محاكم التفتيش

كانت إسبانيا نموذجًا لدولة دينية سلطوية، فتتحكم وتعين الكنيسة فيها الملوك والأباطرة الذين يحكمون بحاكميه تسمى ظل الله في الأرض أو قانون الحق الإلهي.هاته المحاكم المجرمة بقيادة القس "توماس دي تركيمادا" وكان يسمى بالمفتش العظيم هاته المحاكم التي تفننت في تعذيب المسلمين و مسح كل أثر يدل عليهم حتى لباس الموررسكيين كان تهمة، فتم قتل الآلاف و ترحيل مئات الآلاف و تنصير البقية كرها ويكفي أن ننقل ما سطره غوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" حيث يقول عن محاكم التفتيش: «يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. واقترح القس "بليدا" قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي». وكان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مئة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه.

وكان بيلدا قد طالب بقتل جميع العرب في أسبانيا بما فيهم المتنصرين، وحجته أن من المستحيل التفريق بين الصادقين والكاذبين فرأى أن يقتلوا جميعاً بحد السيف.

يقول د. لوبون: «الراهب بليدي أبدى ارتياحه لقتل مئة ألف مهاجر من قافلة واحدة مؤلفة من 140 ألف مهاجر مسلم، حينما كانت متجهة إلى إفريقية» ، ناهيك عن سرقة أموالهم و تحويل المساجد الى كنائس و سرقة علومهم و إعدام آلاف الوثائق و الكتب لتزوير التاريخ كإكتشافهم أمريكا وقد تكلمنا في مقالة سابقة عن الوجود الإسلامي في القارتين الأمريكيتين قبل كولومبوس، لنعرف أن آخر فرسان الأندلس موسى بن أبي غسان كان محقا في رفضه تسليم غرناطة .

وتم حظر اللغة العربية، وأحرق الكردينال "أكزيمينيس" عشرات الآلاف من كتب المسلمين.[ادعاء غير موثق منذ 1184 يوماً] يقول غوستاف لوبون: "ظن رئيس الأساقفة أكزيمينيس أنه بحرقه مؤخرا ما قدر على جمعه من كتب أعدائه العرب (أي ثمانين ألف كتاب) محا ذكراهم من الأندلس إلى الأبد. فما دَرَى أن ما تركه العرب من الأثار التي تملأ بلاد إسبانية يكفي لتخليد اسمهم إلى الأبد". وفي عام 1500 أجبر المسلمون في غرناطة على تسليم أكثر من 15 مليون كتاب تتميز بتجليدات زخرفية لا تقدر بثمن، فقد تمّ حرقها وبقي منها بعض الكتب الطبية فقط.

ثم تم إجبار المسلمين على التنصُّر. إلا أن معظم هذا الاعتناق الديني كان بالاسم فقط: إذ كان المسلمون يمارسون الطقوس الدينية المسيحية، إلا أنهم استمروا في تطبيق الدين الإسلامي سراً. وكانت هناك محظورات كثيرة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر ارتداء الملابس العربية. وإذا وجدوا رجلا لابساً للزينة يوم العيد عرفوا أنه مسلم فيصدر في حقه الإعدام. وكذلك لو وجدوا في بيته مصحفا، أو امتنع عن الطعام في رمضان، أو امتنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير. وكانوا يكشفون عورة من يشكون أنه مسلم، فإذا وجدوه مختونًا أو كان أحد عائلته كذلك فليعلم أنه الموت ونهايته هو وأسرته. وتعتبر المحكمة الكاثوليكية والرأي العام أن تصرفات مثل تناول "الكوسكس"، واستخدام الحناء عادات غير مسيحية، يجب معاقبة فاعلها.

ملحق معاهدة تسليم غرناطة المعقودة بين أبي عبد الله الصغير والملكين الكاثوليكيين

بتاريخ 21/ 1 / 897 هـ الموافق 25/ 11 / 1491 م.

(ترجمه: أ. د. محمد عبده حتاملة)

المادة الأولى:

على ملك غرناطة والقادة والفقهاء والحجاب والعلماء والمفتين والوجهاء، بمدينة غرناطة والبيازين وضواحيها، أن يسلموا إلى صاحبي السمو، أو من ينتدبانه للنيابة عنهما، في مدة أقصاها ستون يومًا، اعتبارًا من 25 تشرين الثاني، عام 1491 م.

معاقل الحمراء، والبيازين، وأبواب تلك المعاقل، وأبراجها، وأبواب المدينة المذكورة، والبيازين، وضواحيهما، وأبراج أبواب المدينة المذكورة، وضمن هذه الشروط يأمر صاحبا السمو، بأن لا يصعد أي نصراني السور القائم بين الحمراء، والبيازين، لئلا يكشف عورات المسلمين في بيوتهم، وإن خالف أحد هذه الأوامر، يعاقب عقوبة شديدة، وضمن هذا الشرط، سيقدم المسلمون الطاعة والإخلاص والولاء كأتباع مخلصين لصاحبي السمو.

وضمانًا لسلامة تنفيذ هذه البنود، يقدم أبو عبد الله الصغير ملك غرناطة، إلى صاحبي السمو، خمسمائة شخص من أبناء وبنات علية القوم، في المدينة، والبيازين، وضواحيهما، وذلك قبيل تسليم الحمراء بيوم واحد، مصطحبين معهم الحاجب يوسف بن قماشة، ليكونوا جميعهم رهائن، لدى صاحبي السمو، لمدة عشرة أيام، يتم خلالها ترميم المعاقل المذكورة، شريطة أن يعامل الرهائن إلى حين انتهاء هذه الفترة معاملة حسنة. وفي نهاية الأجل، يرد الرهائن إلى ملك غرناطة، ويراعي هذه

لاتفاقية صاحبا السمو، وابنهما ضون خوان وسلالتهم. ويعتبر أبو عبد الله الصغير، وسائر قادته، وجميع سكان غرناطة، والبيازين، وضواحيهما، وقراهما، وأراضيهما، والقرى والأماكن التابعة للبشرات، رعايا طبيعيين، ويبقون تحت رعايتهم ودفاعهم.

وتترك لهم جميع بيوتهم، وأراضيهم، وعقارهم، وأملاكهم حاليًّا، ودائمًا دون أن يلحق بها أي ضرر، أو حيف. وأن لا يؤخذ أي شيء منها يخصهم، بل بالعكس، سيتم احترام الجميع ومساعدتهم، ويلقون المعاملة الطيبة، من قبل صاحبي السمو، وشعبهما كخدم واتباع لهما.

المادة الثانية:

في الوقت الذي يتسلم صاحبا السمو قصر الحمراء، يأمران اتباعهما بالدخول من بابي العشار ونجدة، ومن الحقل القائم خارج المدينة. وعلى من يعيّن لاستلام الحمراء، أن لا يدخل من وسط المدينة.

المادة الثالثة:

في اليوم الذي يتم فيه تسليم الحمراء والبيازين، وشوارعهما وقلاعهما وأبوابهما، وغير ذلك، يقوم صاحبا السمو بتسليم ابن الملك أبي عبد الله الصغير، المحتجز في قلعة مقلين، مع سائر الرهائن الموجودين معه، وسائر الحشم والخدم الذين كانوا برفقته، ولا يُكرهون على التنصر أثناء احتجازهم.

المادة الرابعة:

يسمح صاحبا السمو، وسلالتهما، للملك أبي عبد الله الصغير وشعبه أن يعيشوا دائمًا ضمن قانونهم (أي بممارسة الشعائر الإسلامية) دون المساس بسكناهم وجوامعهم ومناراتهم. ويأمران بالحفاظ على مواردهم، وسيحاكمون بموجب قوانينهم وقضاتهم، حسبما جرت عليه العادة، وسيكونون موضع احترام من قبل النصارى. كما تحترم عاداتهم وتقاليدهم إلى غير حين.

المادة الخامسة:

لن تُصادر من المسلمين أسلحتهم أو خيولهم، أو أي شيء آخر حاضرًا وإلى الأبد، باستثناء الذخيرة الحربية التي يجب تسليمها لصاحبي السمو.

المادة السادسة:

يسمح لمن يرغب في الجواز إلى العدوة أو أي مكان آخر، من أهالي غرناطة والبيازين والبشرات، والمناطق الأخرى التابعة لمملكة غرناطة، ببيع ممتلكاتهم وأراضيهم لمن شاؤوا. ولن يحاول صاحبا السمو وذريتهما منعهم من ذلك أبدًا. وإذا ما رغب صاحبا السمو بشرائها من أموالهما الخاصة، فشأنهما في ذلك شأن سائر الناس، ولكن الأولوية تكون لهما.

المادة السابعة:

الأشخاص الذين يرغبون في العبور إلى العدوة (أرض المغرب) تجهز عملية نقلهم، في غضون ستين يومًا من تاريخه، على متن عشر سفن كبيرة تتوزع على الموانىء القريبة منهم، حسب رغبة المبحرين، ليُحملوا أحرارًا، وطوع إرادتهم، إلى المكان الذي يرغبون النزول إليه، فيما وراء البحر (أرض المغرب) خاصة الموانىء التي كانت ترسو بها تلك السفن.

أما الأشخاص الذين يرغبون في العبور في غضون الأعوام الثلاثة القادمة، فتُهيأ لهم السفن الخاصة، من الموانىء القريبة لمكان إقامتهم، شريطة أن يقدموا طلباتهم قبل موعد الرحيل بخمسين يومًا. ويُنقلون برعاية تامة، إلى الميناء الذي يرغبون النزول فيه.

ولا يترتب على من يريد العبور إلى العدوة - خلال الأعوام الثلاثة هذه - أجر أو نفقة. أما الذين يرغبون في العبور بعد انتهاء الأعوام الثلاثة، فعليهم دفع دوبلة واحدة فقط عن كل شخص. أما الذين لا يتمكنون من بيع أملاكهم الموزعة في جميع أنحاء مملكة غرناطة قبل سفرهم، فيحق لهم تفويض أي شخص من أجل تحصيل حقوقهم، وليقوموا مقامهم، ويتولوا بعد ذلك إرسال هذه الحقوق لأصحابها أينما كانوا، وبدون أية عوائق.

المادة الثامنة:

لا يرغم صاحبا السمو وسلالتهما، حاضرًا وإلى الأبد، المسلمين وأعقابهم، على وضع أية شارة مميزة لملابسهم.

المادة التاسعة:

لا يحق لصاحبي السمو، لمدة ثلاث سنوات من تاريخه، تحصيل الأتاوات من الملك أبي عبد الله الصغير، وسكان غرناطة والبيازين وأرباضهما، وهي الأتاوات التي يترتب أداؤها عن دورهم وأملاكهم الموروثة، بل يكفي أن يدفع المسلمون لصاحبي السمو عشر الخبز والذرة، وعشر المواشي خلال شهري أبريل ومايو.

المادة العاشرة:

على الملك أبي عبد الله، وسائر سكان المملكة الذين شملتهم هذه الاتفاقية، أن يطلقوا سراح جميع الأسرى النصارى الذين في قبضتهم، أو في أي مكان آخر طواعية، دون أية فدية، وذلك حين تسلم المدينة.

المادة الحادية عشر:

على صاحبي السمو، أن لا يستخدما أي رجل من أتباع أبي عبد الله، أو سكان المملكة، أو أن يسخرا دوابهم، في أي غرض دون إرادتهم، ودون أن تدفع لهم أجورهم.

المادة الثانية عشر:
لا يسمح لأي نصراني بدخول المساجد، أو أي مكان لعبادة المسلمين، دون إذن من الفقهاء. ومن يخالف ذلك يعاقبه صاحبا السمو.

المادة الثالثة عشر:

لا يجوز لأي يهودي أن يتولى الجباية أو تحصيل الضرائب من المسلمين بشكل مباشر، أو أن يمنح أية سلطة أو ولاية عليهم.

المادة الرابعة عشر:

يُعامل صاحبا السمو الملك أبا عبد الله الصغير وسائر رعاياه الذين شملتهم هذه المعاهدة معاملة شريفة، وتحترم عاداتهم وتقاليدهم، وتمنح للقادة والفقهاء الحقوق، وتبقى الحقوق التي كان يتمتع بها هؤلاء زمن أبي عبد الله الصغير على حالها، ويعترف لهم بتلك الحقوق.

المادة الخامسة عشر:

يجب أن يقضي في أية دعوى أو مشكلة تقع بين المسلمين، القضاة وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، كما جرت عليه العادة.

المادة السادسة عشر:

يصدر صاحبا السمو أوامرهما للمسلمين بعدم إيواء الضيوف من النصارى، أو إخراج الثياب أو الدواجن أو الدواب، ويشمل ذلك صاحبي السمو وجماعتهما؛ إذ يمنع على هؤلاء النصارى دخول بيوت المسلمين، واستعمال مضايفهم لإقامة الحفلات.

المادة السابعة عشر:


إذا دخل نصراني منزل مسلم قسرًا، يطلب صاحبا السمو من العدالة إيقاع العقوبة عليه.

المادة الثامنة عشر:

فيما يتعلق بقضايا التركات عند المسلمين، يجب أن ينظر فيها القضاة المسلمون وفق النظم الإسلامية المتبعة.

المادة التاسعة عشر:

تشتمل هذه المعاهدة قاطني الأحياء المجاورة لمدينة غرناطة، وسكان القرى والأرحاء التابعة للمدينة والبشرات وأماكن أخرى، بما في ذلك الأشخاص الذين قد يقبلون المعاهدة بعد مرور ثلاثين يومًا من تسليم غرناطة، ويتمتع هؤلاء بجميع الإعفاءات الممنوحة خلال السنوات الثلاث.

المادة العشرون:

يتولى الفقهاء (إدارة) إيراد الجوامع، والحلقات الدراسية فيها، وما يرصد من أجل الصدقة، أو عمل الخير، بما في ذلك إيرادات المدارس التي تنفق في تعليم الصبيان. ولا يحق لصاحبي السمو التدخل بأي حال من الأحوال في شأن هذه الصدقات، أو الأمر بمصادرتها، في أي وقت في الحاضر أو فيما بعد.

المادة الحادية والعشرون:

لا يجوز لمن يتولى القضاء إصدار قرارات ضد أي مسلم بذنب اقترفه آخر؛ فلا يؤخذ الأب بذنب ابنه، ولا الولد بذنب والده، ولا الأخ بذنب أخيه، ولا القريب بذنب قرابته، بل تقع العقوبة على من يقترف الجرم.

المادة الثانية والعشرون:

يقرر صاحبا السمو العفو عن المسلمين من أتباع القائد حميد أبي علي الذين كانوا يذودون عن حصونهم ضد هجمات النصارى، ولا يطلب أي تعويض عمّن قتل من النصارى أثناء اصطدامهم مع المدافعين من المسلمين، أو عمّا أخذه المسلمون من المكاسب في ذلك المكان، في الحاضر أو فيما بعد.

المادة الثالثة والعشرون:

يغفر صاحبا السمو لمسلمي مدينة الكابطي هجماتهم واعتداءاتهم التي كانت تستهدف حرس الملكين، وتمنح لهم حرية العيش كبقية إخوانهم الذين شملتهم هذه المعاهدة.

المادة الرابعة والعشرون:

يعتبر صاحبا السمو جميع أسرى المسلمين، أو الفارين من الأسر إلى مدينة غرناطة والبيازين وأرباضهما، أو إلى أي ناحية تابعة لمدينة غرناطة، أحرارًا، ولا تُصدر العدالة بحقهم أي حكم كان، لكن هذا الامتياز خاص بمسلمي الأندلس، ولا يشمل أسرى الجزر المشرقية، أو الخالدات.

المادة الخامسة والعشرون:

لا يدفع المسلمون لصاحبي السمو أكثر مما كانوا يدفعونه لملوكهم المسلمين من الأتاوات.

المادة السادسة والعشرون:

يسمح لجميع من عبروا العدوة (المغرب) من سكان غرناطة، والأرحاء التابعة لها، والبيازين وأرباضهما، والبشرات وغيرها، بالعودة خلال ثلاثة أعوام من تاريخ إبرام الاتفاقية، والتمتع بالامتيازات التي تمنحها لهم هذه الاتفاقية.

المادة السابعة والعشرون:

لا يجبر أي مسلم حمل معه بعض الأسرى النصارى إلى العدوة، وجعلهم في قبضة سلطة أخرى، على إرجاع هؤلاء الأسرى، أو إعادة الأجر الذي تقضاه لقاء تسليمهم.

المادة الثامنة والعشرون:

يحق للملك أبي عبد الله، أو أي من قواده، أو سكان القرى والأرحاء المجاورة لغرناطة والبيازين والبشرات وغيرها، ممن عبروا إلى العدوة (المغرب) ولم تطب لهم الإقامة هناك، أن يعودوا خلال الأعوام الثلاثة، ولهم الحق بأن يتمتعوا بكافة نصوص الاتفاقية المبرمة.

المادة التاسعة والعشرون:

يحق لتجار مدينة غرناطة والبيازين وأرباضهما، والبشرات وغيرها، أن يحملوا سلعهم إلى العدوة، ويعودوا بها آمنين مطمئنين، كما يحق لهم دخول سائر الأرحاء التي في حوزة الملكين الكاثوليكيين، دون أن تترتب عليهم أية أتاوة مترتبة على النصارى.

المادة الثلاثون:

لا يجوز إرغام أية نصرانية تزوّجت من أحد المسلمين، واعتنقت الدين الإسلامي، على العودة إلى النصرانية، إلا طائعة، وبعد أن تُسأل في ذلك أمام جمع من المسلمين والنصارى. وفيما يتعلق بأبناء النصرانيات وبناتهن، فلهم نفس الحقوق المنصوص عليها في هذه الفقرة.

المادة الحادية والثلاثون:

إذا سبق لنصراني، ذكرًا كان أو أنثى، اعتناق الديانة الإسلامية قبل إبرام هذه الاتفاقية، فلا يحق لأحد من النصارى أن يهدده، أو ينال منه بأية صورة، ومن يفعل ذلك يعاقب.

المادة الثانية والثلاثون:

لا يجوز إرغام مسلم أو مسلمة على اعتناق النصرانية.

المادة الثالثة والثلاثون:

إذا رغبت امرأة مسلمة متزوّجة، أو أرملة أو بكر، في اعتناق النصرانية بدافع العشق، فلا يستجاب لها حتى تسأل وتوعظ وفقًا للشريعة الإسلامية. وإذا حملت معها خفية بعض الحلي، أو غيرها، من دار والدها أو أقاربها، أو أي شخص آخر، فيجب إعادة هذه الأشياء إلى ذويها، وتعتبر اختلاسًا، وتتولى العدالة اتخاذ الإجراءات الصارمة بحقها.

المادة الرابعة والثلاثون:

لا يرغم صاحبا السمو، أو أي واحد من عقبهما، حاضرًا أو مستقبلاً، أبا عبد الله الصغير، أو جماعته أو حاشيته، أو أي أحد من سكان المملكة أو خارجها، مسلمين ونصارى ومدجّنين، بردّ ما غنموه أثناء الوقائع التي جرت بينهم من الثياب، والمواشي والأنعام، والفضة والذهب، وغيرها من الأشياء التي وضع المسلمون أيديهم عليها. ولا يحق لأحد أن يطالب بشيء يكتشف أنه كان له، وإذا طالب به فإنه يعرض نفسه لأقصى العقوبات.

المادة الخامسة والثلاثون:

إذا سبق لمسلم أن أهان أسيرًا نصرانيًّا - ذكرًا كان أو أنثى - أو جرحه، أو قتله أئناء احتفاظه به، فلا يُسأل عن شيء مما كان.

المادة السادسة والثلاثون:

بعد انتهاء السنوات الثلاث المنصوص عليها في الاتفاقية، تدفع ضريبة الأملاك والضياع الأميرية، وفقًا لقيمتها الحقيقية، شأن سائر الأملاك والأراضي.

المادة السابعة والثلاثون:

تعامل أملاك الفرسان، والقادة المسلمين، المعاملة المنصوص عليها في البند السابق؛ فلا يدفع عنها أكثر مما يدفع عن الأملاك العادية.

المادة الثامنة والثلاثون:

وتشمل هذه الاتفاقية أيضًا اليهود من مواليد مدينة غرناطة والبيازين وأرباضهما، والأراضي التابعة لهما، واليهود الذين كانوا من قبل نصارى، ويسمح لهؤلاء اليهود بالعبور إلى العدوة خلال شهر من تاريخه.

المادة التاسعة والثلاثون:

أن يعامل الحكام والقواد والقضاة، الذين يعيّنهم صاحبا السمو على مدينة غرناطة والبيازين والكور التابعة لهما، الناس بالحسنى، وأن يحافظوا على امتيازاتهم الممنوحة لهم في المعاهدة، وإذا أخل أحدهم بذلك، أو ارتكب خطيئة، يصدر صاحبا السمو أوامرهما بمعاقبته على قدر جرمه، وعزله من منصبه، وتولية غيره ممن يحسنون معاملة المسلمين كما نصت عليه الاتفاقية.

المادة الأربعون:

لا يحق لصاحبي السمو، أو أي من أبنائهما وأحفادهما، منذ الآن، التعقب على شيء ارتكبه الملك أبو عبد الله الصغير، أو أحد من رعاياه، إلى حين تسليم الحمراء؛ أي بعد مرور ستين يومًا من توقيع هذه الاتفاقية.

المادة الحادية والأربعون:

أن لا يُولى على جماعة أبي عبد الله الصغير واحد من الفرسان أو القادة أو الخاصة الذين كانوا موالين لمولاي الزغل ملك وادي آش، عم أبي عبد الله الصغير، الذي كانت بينه وبين أبي عبد الله عداوة قديمة.

المادة الثانية والأربعون:

يتولى النظر في الخصومات التي قد تقع بين مسلم ونصراني، أو مسلمة ونصرانية، مجلس مؤلف من حكمين، أحدهما مسلم والآخر نصراني، تحاشيًا للتظلم من الأحكام القضائية.

المادة الثالثة والأربعون:
وبالإضافة إلى جميع ما نصت عليه الاتفاقية، يأمر صاحبا السمو بمنح أبي عبد الله الصغير كل الامتيازات المنصوص عليها في الاتفاقيات الموثقة بخاتم الأمير (نجل صاحبي السمو) والموقعة من قبل كردينال إسبانيا والكهان، والأساقفة ورؤساء الأديرة، والشرفاء والدوقات والمركيزات والكونتات، وأصحاب المراتب الجليلة، وكتاب العدلية في مدينة غرناطة، اعتبارًا من يوم تسليم الحمراء والبيازين وأبوابهما وأبراجهما، وتعتبر جميع محتويات هذه الاتفاقية نافذة وسارية المفعول في الحاضر وفيما بعد.

لمادة الرابعة والأربعون:

يصدر صاحبا السمو أوامرهما بالإفراج عن أسرى المسلمين - ذكورًا وإناثاً - من أهالي غرناطة والبيازين وأرباضهما، والكور التابعة للمملكة، إفراجًا غير مشروط بنفقة أو فدية أو غيرها. وذلك بغية إرضاء الملك أبي عبد الله الصغير، وأهالي غرناطة والبيازين وأرباضهما وضياعهما كافة. ويتم الإفراج عن هؤلاء الأسرى على النحو التالي: يفرج عن جميع أسرى مدينة غرناطة والبيازين وأرباضهما وضياعهما الموجودين في الأندلس، خلال الأشهر الخمسة التي تعقب إبرام المعاهدة، ويفرج عن الأسرى الموجودين في قشتالة خلال الأشهر الثمانية التالية، وبعد انقضاء يومين من تسليم أسرى النصارى لصاحبي السمو، يتسلم المسلمون مائتي أسير مسلم، مئة من الرهائن، والمائة الثانية من غير الرهائن.

المادة الخامسة والأربعون:

يصدر صاحبا السمو أوامرهما، بإخلاء سبيل ابن الدّرامي الأسير عند غونثالو فرناندث، وعثمان أسير الكونت تنديا، وابن رضوان أسير الكونت قبرة، واعادة ابن الفقيه محيي الدين وخمسة أشخاص من خاصة إبراهيم بن السراج الذين فقدوا وعرف مكان وجودهم، وذلك في الوقت الذي يسلم فيه صاحبا السمو أسرى مدينة الحمراء والبيازين المائة والرهائن المائة.

المادة السادسة والأربعون:
إذا خضعت أية ناحية من نواحي البشرات لسلطة صاحبي السمو، فإنه يتأتى على المسلمين تسليم جميع الأسرى النصارى الموجودين لديهم، في مدة أقصاها خمسة عشر يومًا من تاريخ الانضمام، دون أن يؤدي سموهما أي شيء مقابل ذلك التسليم، كما أنه يجب على هذه النواحي تسليم أية رهينة من النصارى لديهم خلال هذه المدة. ويقوم صاحبا السمو في مقابل ذلك، بإعادة جميع أسرى المسلمين المحتجزين لدى الإسبان.

المادة السابعة والأربعون:

يتعهد صاحبا السمو لجميع السفن التي تأتي من العدوة (المغرب) وترسو في موانىء مملكة غرناطة، بحرية التنقل جيئة وإيابًا وهي آمنة، شريطة أن لا تقوم بنقل

الأسرى النصارى، ويصدر صاحبا السمو أوامرهما للنصارى بعدم اعتراض هذه السفن، أو الأضرار بها أو بأهلها، أو بمصادرة شيء منها.

وفي حالة مخالفة إحدى السفن لهذه التعليمات بنقلها بعض الأسرى النصارى، فإن حقها في الحماية يصبح لاغيًا، ويحق لسموهما إرسال مفتش أو مفتشين يتوليان مهمة تفتيش السفن التي تعبر إلى العدوة، للتحقق من نفاذ هذه التعليمات.

ذيل المعاهدة النهائية التي عقدت بين أبي عبد الله (وقد وقّع اسمه بمحمد بن علي بن نصر) والملكين الكاثوليكيين بتاريخ 15/ 4 / 1492 م بخط يد السلطان أبي عبد الله

عن الكاتب

التاريخ الاسلامي , قصص وعبر

التعليقات

انقر هنا من اجل دعوة اصدقائك على الفيسبوك ';

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

Google+ Followers

أرشيف المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الاسلامي ، قصص وعبر